74 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ثمَّ علَّم المؤمنين طريق الإيمان، فقال جلَّ ذكره: {قولوا آمنَّا بالله} يحمل الخطاب للكافرين وغيرهم، {وما أنزل إلينا (1) وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق (2) ويعقوب والأسباط} الأسباطُ: قيل: أولاد يعقوب. {وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيُّون من ربِّهم لا نفرِّق بين أحد منهم} أي نؤمن بالكلِّ، لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى، {ونحن له مسلمون (136)} لله مخلصون.
{فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولَّوا} عمَّا تدعونهم إليه، {فَإِنَّمَا هم في شِقاق} فما هم إِلاَّ في شقاق الحقِّ وهو المناوأة والمخالفة، فإنَّ كلَّ واحد من المتخالفين في شقٍّ غير شقِّ الآخر. قال ابن عبَّاس: «في خلاف»، قال: «شاقَّ إذا خالف كلُّ واحد أحدًا في شقٍّ غير شقِّ صاحبه». {فسيكفِيكَهُمُ الله} ضمان من الله لإظهار رسوله عليهم، وهذا عامٌّ لِكُلِّ من دعا إلى الإسلام فلم يقبل المدعَى منه ويحاول في معاداته فسيكفيه الله شرَّه، {وهو السميع العليم (137)}.
{صبغة الله} أي أصبغنَا اللهُ صبغتَه، وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها، فإنَّه حلية الإِنسَان المؤمن، كما أنَّ الصبغة حلية المصبوغ، (لَعَلَّهُ) لأنَّه يَظهر أثر الدين على المتديِّن كما يَظهر أثر الصبغ على الثوب. {ومن أحسن من الله صبغة} أي لا صبغة أحسن من صبغته، ولا تطهير أحسن من تطهيره، كما قال: {بل الله يزكِّي من يشاء} (3). {ونحن له عابدون (138)}.
{قل}: يا محمَّد، {أتحاجُّوننا في الله} في توحيده وربوبيَّته، {وهو ربُّنا وربُّكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون (139)} أي موحِّدون. قيل الإخلاص أن يخلص العبد دينه وعمله لله، فلا يشرك به في دينه أن (لَعَلَّهُ) يعمله من أجل الناس.
{__________
(1) - ... في الأصل: - «وما أنزل إلينا».
(2) - ... في الأصل: + «وإسحاق».
(3) - ... سورة النساء: 49.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5