73 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إذ قَالَ لأبيه وقومه: مَا هَذِهِ التماثيل التِي أَنتُم لها عاكفُونَ (52)}؟ تحقير لشأنها، وتوبيخ عَلَى إجلالها، فإنَّ التمثالَ صورةٌ لاَ رُوح فِيهَا، ولاَ تَضرُّ وَلاَ تنفع. {قَالُوا: وَجَدنا آباءنا [367] لَها عابدِينَ (53)} فقلَّدناهم. {قَالَ: لَقَد كُنتُم أَنتُم وآباؤكم فيِ ضلال مُبِين (54)} منخطرون (1) فيِ سلك ضلال لاَ يَخفى عَلَى عاقل، لعدم استناد الفريقين إِلىَ دليل؛ والدليل إن جاز فإنَّما يَجوز لِمَن عَلِم فيِ الجملة أنَّه عَلَى حقٍّ. {قَالُوا أجئتنا بِالْحَقِّ، أم أنتَ مِنَ اللاَّعبِينَ (55)} كأنَّهم (2) استبعادهم تضليل آبائهم، ظنُّوا أنَّمَا قاله عَلَى وجهِ الملاعبة؛ فقالوا (3): أتَجِدُّ بقولك أم تلعب؟ {قَالَ: بَل (4) رَبُّكُم رَبُّ السَّمَاوَات والأَرْضِ الذِي فَطَرَهنَّ} إضراب عَن كَونه لاعِبا، بإقامة البرهان عَلَى مَا ادَّعاه، وَهُوَ السَّمَاوَات والأَرْض؛ أو للتَّماثيل. وَهُوَ أدخَل فيِ تضليلهم، وإلزامِ الحجَّةِ عليهم. {وأنا عَلَى ذلكم} المذكور مِنَ التوحيد، {مِن الشاهدِينَ (56)} مِنَ المتحقِّقين لَهُ، والمبرهِنِين عليه؛ فإنَّ الشاهد: من تَحَقَّق الشيءَ، وحقَّقَه.
{وتالله لأكيدنَّ أصنامَكم} لأجتهدنَّ فيِ كسرها؛ ولفظُ الكيد، وَمَا فيِ التاء مِنَ التعجُّب لصعوبة الأمر، وتوقُّعه عَلَى أنواع مِنَ الحِيَل، {بعد أن تُوَلُّوا} عنها؛ أو عَن النصحِ {مُدبِرِينَ (57)} ولعلَّه قَالَ: ذَلِكَ سِرًّا.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «منخرطون». وَفيِ اللسان: «انخرط الرجل في الأمر، وتخرَّط: ركب فيه من غير علم ولا معرفة». ابن منظور: لسان العرب، 2/ 814.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «كأنَّهم استبعدوا».
(3) - ... في الأصل: «فقال» وَهُوَ خطأ.
(4) - ... في الأصل: - «بل»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5