73 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ولو عَلِمَ الله فِيهِم} فيِ هؤلاء الصمِّ البكم {خيرا} صدقا ورغبة، {لأَسمَعَهم} لَجَعَلهم سامعين حتَّى يسمعوا سماع المصدِّقين، {ولو أسمَعَهم} بعد أن علم أن لاَ خير فِيهِم، مَا انتفعوا بِهِ، {لتولَّوا} عَنْهُ، ولو أسمعهم وصدَّقوا لارتدُّوا بعد ذَلِكَ ولم يستقيموا، أو ولو فهَّمهم معانيَ آياته لتولَّوا عَن العمل بها، {وَهُم معرضُونَ (23)} عَن الإيمان والعمل بمقتضاه.
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا استَجِيبُوا لله وللرَّسول} للطاعة {إِذَا دعاكم} وَالمُرَاد بالاستجابة: الطاعة والامتثال، وبالدعوة: البعث والتحريض. {لِمَا يُحيِيكم} الحياة الأبديَّة، من علوم الديانات والشرائع، لأَنَّ العلم حياةٌ، كما أنَّ الجهلَ موتٌ، {واعلموا أنَّ الله يَحول بين المرءِ وقلبه} أوجب عَلَى (1) المبادرة إِلىَ إخلاص القلوب، وتصفيتها قبل أن يَحول الله بينه وبين قلبه بالموت وغيره، فَيُمِيته، فتفوته الفرصة التِي هُوَ واجدها، وهي التمكُّن من إخلاص القلب، فاغتنموا هَذِهِ الفرصةَ وأخلصوا قُلوبَكم لطاعته، لأَنَّ القلوب تحيا وتموت، {وأنَّه إِلَيْهِ تحشرُونَ (24)}.
{واتَّقُوا فتنةً لاَ تصيبنَّ الذِينَ ظلموا منكم خاصَّة} واتَّقُوا فتنة، أَي: معصية ظهرت بين أظهركم من فاعلها، اتَّقُوها بالنهي لفاعلها، وأمروه بضدِّها وَهُوَ المعروف، فَإِنَّكُم إن لم تفعلوا أصابتكم عاقبةَ الفتنةِ الذِينَ أتوها أَنتُم وإيَّاهم، فَهُم استحقُّوا العقوبة بفعلهم لها، وأنتم بتركِكُم الأمرَ بالمعروف والنهيَ عَن المنكر. {واعلموا أنَّ الله شديد العقاب (25)} لمن ارتكب المعاصي [193] ولمن ترك الأمرَ بالمعروف والنهيَ عَن المنكر.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: - «على».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5