73 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ووصَّى بها إبراهيم بَنِيه ويعقوب يا بَنِي إنَّ الله اصطفى لكم} أي: اختار لكم؛ وقيل: أعطاكم الدينَ الذي هو صفوة الأديان، {الدين} أي: فرض عليكم دين الإسلام، وهو أنَّ توحِّدوه وتعبدوه وتطيعوه، ولا تعصوه ولا تتعالوا عليه في شيء، ولا تشركوا به شيئًا من هوى نفس وطاعة شيطان، وغرور دنيا. {فلا تَموتُنَّ إِلاَّ وأنتم مسلمون(132)} فلا يكن موتكم إِلاَّ عَلَى حال كونكم ثابتين عَلَى الإسلام، فإنَّ الأمور بالخواتم، والنهي في ظاهر الكلام وقع عَلَى الموت، وإنَّما هو في الحقيقة عن ترك الإسلام، معناه داوِموا عَلَى الإسلام حَتَّى لا يصادفكم الموت إِلاَّ وأنتم مسلمون.
{أم كنتم شهداءَ إذْ حضرَ يعقوبَ الموتُ} والخطاب للمؤمنين، يعني ما شهدتم ذلك، وإنَّما حصل لكم العلم به من طريق الوحي. {إذ قال لبنيه: ما تعبدون من بعدي قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا} نفيٌ واعتقادٌ عن أن يعبدوا غيره من آلهة، {ونحن له مسلمون(133)}.
{تلك أُمَّة قد خلت لها ما [33] كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عَمَّا كانوا يعملون(134)} (لَعَلَّهُ) يعني يُسأل كلٌّ عن عمله لا عن عمل غيره.
{وقالوا: كونوا هودا أو نصارى تَهتدوا قل: بل ملَّة إبراهيم حنيفا} الحنيف المائل عن كلِّ دين باطل إلى دين الحقِّ، معناه بل نتَّبع ملَّة ابراهيم حنيفا. قال مجاهد: «الحنيفيَّة اتِّباع ملَّة إبرهيم فيما أتى به من الشريعة التي صار بها إماما للناس. {وما كان من المشركين(135)} تعريض بأهل الكتاب وغيرهم، لأَنَّ كلاًّ منهم يدَّعي اتِّباع إبراهيم وهو على شرك جليٍّ أو خفيٍّ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5