72 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ذلكم} إشارة إِلىَ البلاء الحسنِ. {وأنَّ الله موهنٌ كيد الْكَافِرِينَ (18)} إذ لاَ أساس (1) لَهُ وَلاَ مَدَدَ؛، لأَنَّهُ مبنيٌّ عَلَى غرور الشيطان. {إن تَستفتِحوا، فقد جاءكم الفتحُ} إن تستنصروا فقد جاءكم النصر عليكم؛ قيل: هُوَ خطاب لأهل مكَّة، لأنَّهم حين أرادوا أن ينفروا تعلَّقوا بأستار الكعبة، وَقَالُوا: «اللهمَّ إن كَانَ محمَّد عَلَى حقٍّ فانصره؛ وإن (2) كُنَّا عَلَى حقٍّ فانصرنا»، وقيل: «إن تستفتحوا» خطاب للمؤمنين. {وإن تنتهوا} أيُّها الْكَافِرُونَ عَن عداوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، {فهو خير لكم، وإن تَعُودوا} لمحاربته {نَعُدْ} لنصرته عليكم، {ولن تُغنِي عنكم فئتُكم} جمعكم {شَيْئًا ولو كثرت} عددا، {وأنَّ الله مَعَ المؤمنِينَ (19)} بالنصر.
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا أطيعوا الله ورسوله وَلاَ تولَّوا عَنْهُ} عَن رسول اللهِ {وأنتم تسمعُونَ (20)} آيات الله.
{وَلاَ تكونوا كالذين قَالُوا: سمعنا} أَي: ادَّعوا السماع، {وَهُم لاَ يَسمَعُونَ (21)} لأنَّهم ليسوا بمصدِّقين، وكأنَّهم غير سامعين، والمعنى: أَنَّكُم تصدِّقون بالقرآن والنبوَّة، فإذا تولَّيتم عَن طاعة الرسول فيِ بعض الأمور أشبه سَمَاعُكم سماعَ من لاَ يُؤْمِنُ، ثُمَّ قَالَ:
{إنَّ شرَّ الدوابِّ} أَي: شرُّ من دبَّ عَلَى وجه الأَرْض من خَلقِ الله، {عند الله الصمُّ البكم} عَن الحقِّ، فلا يسمعونه وَلاَ يقولونه، {الذِينَ لاَ يعقلُونَ (22)} أَمْرَ الله، أنَّ شرَّ من يدبُّ عَلَى وجه الأَرْض، أو أنَّ شرَّ البهائم الذِينَ هم صمٌّ عَن الحقِّ لاَ يعقلونه، جعلهم من جنس البهائم، ثُمَّ جعلهم أشرَّ منها؛ لأنَّهم عاندوا الحقَّ وكابروا العقل.
{__________
(1) - ... في الأصل: «ساس»، وهو خطأ.
(2) - ... في الأصل: «ون»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5