72 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ربَّنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك} (لَعَلَّهُ) لأنَّه [كَذَا] من القرآن كلام متَّصل، {ويعلِّمهم الكتاب والحكمة} الحكمة: ما تكمل بها نفوسهم الروحانيَّة، وتمحو بها نفوسهم الجسمانيَّة، وهي العلم والعمل، ولا يكون الرجل حكيما حتَّى يجمعهما. {ويزكِّيهم} ويطهِّرهم من جليِّ الشرك وخفيِّه، (لَعَلَّهُ) ومن صفات أنفسهم، {إِنَّكَ أنت العزيز} (لَعَلَّهُ) الغالب، {الحكيم (129)} تضع الأمور مواضعها.
{ومن يرغب عن ملَّة إبراهيم} أي يترك دينه وشريعته، {إِلاَّ من سَفِه نفسه} استبعاد وإنكار لأَن يكون أحد يرغب عن الملَّة الواضحة الغرَّاء، إِلاَّ من جهل نفسه الذي لم يفكِّر في عاقبته، ومَن عبد غيرَ الله فقد جهل نفسه، {ولقد اصطفيناه في الدنيا} أي بعمل الصافي الخالص من الأعمال، {وإنَّه في الآخرة لمن الصالحين (130)} حجَّة وبيان لذلك، فإنَّ من كان صفوة الله في العباد مشهود له بالاستقامة والصلاح يوم القيامة كان حقيقا بالاتِّباع لا يرغب عنه إِلاَّ سفيه متسفِّه، أذلَّ نفسه بالجهل والإعراض عن النظر.
{إذ قال له ربُّه: أسلم} أذعن وأطع، وأخلص دينك لله، {قال: أسلمتُ لربِّ العالمين (131)} كأنَّه قال: اذكر ذلك الوقت ليعلم أنَّه المصطفى الصالح المستحقُّ للإمامة والتقدُّم، وأنَّه نال بالمبادرة إلى الإذعان، وإخلاص (1) السرِّ حين دعاه ربُّه، أو خطر بباله دلائله المؤدِّية إلى الإسلام.
{__________
(1) - ... في الهامش: «يعني بكلمة الإخلاص لا إله إِلاَّ الله»، ويبدو أنَّها من إضافة الناسخ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5