71 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




بَل متَّعنا هؤلاء وآباءَهم حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ} إضراب عمَّا تَوهَّموا، ببيان مَا هُوَ الداعي إِلىَ حِفظهم، وَهُوَ الاستدراج والتمتيع بِمَا قدّر لَهُم مِنَ الأعمار والأرزاق؛ أو مهَّلهم حتَّى طالت أعمارهم، فَحَسبوا أن لاَ يزالوا كذلك، وأنَّهُم بسبب مَا هم عليه؛ ولذلك عَقَّبه بِمَا يدلُّ عَلَى أنَّه أمل كاذب، فقال: {أفلاَ يرون أنَّا نأتي الأَرْض}؟ أرضَ الكفرة {نَنقُصُها مِن أطرافها} بتسليط المُسْلِمِينَ عليها؛ أي: مَا نَنقص مِن أطراف المشركين، ونزيد فيِ أطراف المؤمنين؛ نريد بذلك فتح النَّبِيِّ ديارَ المشركين أرضا فأرضا، {أفهم الغالبُونَ (44)}؟ رسولَ الله والمؤمنين.
{قل: إِنَّمَا أُنذِرُكم بِالوحي، وَلاَ يَسمع الصمُّ الدعاءَ} إِنَّمَا سمَّاهم الصمَّ للدلالة عَلَى تصامُمهم، وعدم انتفاعهم بِمَا يسمعون، {إِذَا مَا يُنذَرُونَ (45). ولَئِن مَسَّتهم نفحة} أدنى شيء، فإنَّ أصلَ النفح: هبوب رائحة الشيء؛ وقيل: قِطعة، {مِن عذاب رَبِّكَ} مِنَ الذِي يُنذَرون بِهِ، {ليقولنَّ: يا ويلنا إِنَّا كُنَّا ظالمِينَ (46)} لَدَعَوْا (1) عَلَى أنفسهم بالويل، واعترفوا عليها بالظلم.
{ونضعُ الموازينَ القسطَ} قيل: وضعُ الموازين تَمثيل لإرصاد الحساب السويِّ، والجزاءِ عَلَى حَسب الأعمال بالعدل، {لِيومِ القيامة} لجزاء يوم القيامة؛ أو لأهله؛ أو فِيهِ. {فلا تُظلم نفسٌ شَيْئًا} فلا تُنقص من حسناتها، وَلاَ تُزاد عَلَى سيِّئاتها، {وإن كَانَ مِثقالُ حَبَّة مِن خَردَل} أي: وإن كَانَ العمل مقدارَ ثقلِ حَبَّة {أتينا بها} أَحضَرنَاها، {وكفى بنا حاسبِينَ (47)} إذ لاَ مزيد عَلَى عِلمنا وعدلنا.
{__________
(1) - ... في الأصل: «لدعواه»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5