71 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} مثابة: مرجعا يثاب إليه كلَّ عام، أي وقلنا له: اتَّخِذوا منه موضع صلاة يصلُّون فيه للناس مباءة ومرجعا للحجَّاج والعمَّار، (لَعَلَّهُ) والقائمين والعاكفين والركَّع السجود، يحصلون به الثواب. {وأمنا} أي ذا أمن، {واتَّخذوا من مقام إبراهيم مصلًّى} للصلاة. عن النخعي: «الحرم كلُّه مقام إبراهيم». {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل} أمرناهما، {أن طهِّرا بيتي} قيل: طهِّراه من كلِّ ما يعبد من دون الله، للعابدين الله لأنَّه موضع للعبادة، {للطائفين والعاكفين والركَّع السجود(125)}.
{وإذ قال إبراهيم: رَبِّ اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله} (لَعَلَّهُ) المتَّقين، {من الثمرات} لأنَّه لم يكن لهم ثمرة، {من آمن منهم بالله واليوم الآخر} (لَعَلَّهُ) دعا للمؤمنين خاصَّة، {قال}: الله تعالى، {ومن كفر فأمتِّعه قليلا} (لَعَلَّهُ) أي سأرزق الكافرَ قليلا إلى منتهى أجله، وذلك أنَّ الله تعالى وعد الرزق للخلق (لَعَلَّهُ) كافَّة، مؤمنهم وكافرهم، وإنَّما (لَعَلَّهُ) قيل بالقلَّة لأَنَّ متاع الدنيا قليل. {ثمَّ أضطره} (لَعَلَّهُ) ألجئه وأدفعه، {إلى عذاب النار} دفع المضطرِّ الذي لا يملك الامتناع إلى عذاب النار، {وبئس المصير(126)}.
{وإذ يرفع إبراهيمُ القواعد من البيت وإسماعيلُ ربَّنا تقبَّل منَّا إِنَّكَ أنت السميع العليم(127)} (لَعَلَّهُ) دلالة على أنَّهما بنيا الكعبة مسجدا لا مسكنا لأنَّهما التمسا القبول، {ربَّنا واجعلنا مسلمين} موحِّدين، ومعناه زدنا إخلاصا وإذعانا، {لك ومن ذرِّيَّتنا أُمَّة مسلمة لك، وأرنا} علِّمنا [32] {مناسكنا} شرائع ديننا وأعلام حجِّنا؛ وقيل: متعبَّداتنا، {وتب علينا} قالا هذه الكلمةَ انقطاعا إلى الله، {إِنَّكَ أنت التَّوَّاب الرحيم(128)}.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5