70 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




لو يعلم الذِينَ كَفَرُوا حين لاَ يَكُفُّون} لاَ يَمنعون {عَن وجوههم النارَ وَلاَ عَن ظهورهم وَلاَ هم يُنصَرُونَ(39)} أي: لو يَعْلَمُونَ الوقت الذِي يستعجلون مِنْهُ بقولهم: {مَتى هَذَا الوعد} وَهُوَ حين تُحيط بهم النار مِن كُلِّ جانب، بحيث لاَ يقدرون عَلَى دفعها، وَلاَ يَجدون ناصرا يَمنعها لَمَا استعجلوا؛ {بَل تأتيهم} العِدَة، أو الساعة {بغتةً} فجأة {فتبهَتُهم} فتحيِّرهم، {فلا يستطيعون ردَّها} ويحتمل في قوله: {بل تأتيهم بغتة فتبهتهم} أي: النار بِخروج أرواحهم بَهَتَتهم، أي: كذَّبت ظنونَهم الفاسدة، لأَنَّ الموت يأتيهم بغتة، من فرط آمالهم؛ ولأنَّهُم يأملونه بعيدًا، كَانُوا فيِ صِحَّة أو مرض؛ ومن ذَلِكَ أنَّهم لاَ يُؤْمِنُونَ وَلاَ يتوبون حتَّى تنزل بهم، فيتحقَّقون وقوعَ العذاب حينئذ. {وَلاَ هُم يُنظَرُونَ(40)} ولا يمهلون، وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا.
{وَلَقَد استُهزِئَ برسلٍ مِن قبلك} تسليةً لَهُ، {فحاق بالذين سَخِروا مِنْهُم مَا كَانُوا بِهِ يستهزءُونَ(41)} وعدٌ لَهُ بأنَّ مَا يفعلونه يَحيق بهم، كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء مَا فعلوا، يعني: جزاؤه.
{قل} يا محمَّد: {مَن يَكلَؤُكم} يَحفظكم {بالليل والنهار مِنَ الرحمن} مِن بَأسِه، إن أَراد بكم؛ وفي لفظِ الرحمن: تنبيه [366] عَلَى أن لاَ كالئ غير رحمته العامَّة، وإنَّ اندفاعه بِمُهلته [كَذَا]، {بَل هم عَن ذكر ربِّهم مُعرضُونَ(42)} لاَ يتوقَّعونه ببالهم، فَضلا أن يَخافوا بَأسه، حَتَّى إِذَا أُكلئوا مِنْهُ عَرفوا الكالِئَ، وصلحوا للسؤال عَنْهُ.
{أم لَهُم آلهةٌ تَمنعهم مِن دُوننا} مِن عذابنا، {لاَ يستطيعون نصرَ أنفسهم وَلاَ هم مِنَّا يُصحَبُونَ(43)} استئناف بإبطال مَا اعتقدوه، فإنَّ مَن لاَ يقدرُ عَلَى نصرِ نفسه، وَلاَ يصحبه نصر مِنَ الله، كيف يَنصر غيره.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5