70 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات} اختبره بأوامر ونواهٍ، {فأتمَّهنَّ} قام بهنَّ حقَّ القيام، وأدَّاهنَّ حقَّ التأدية من غير تفريط ولا تقصير ونحوه: {وإبراهيمَ الذي وفَّى} (1)، خلاف الذين قال فيهم: {فما رَعَوْهَا حقَّ رعايتها} (2)، وقال: {وما (3) قدروا الله حقَّ قَدْرِه} (4). {قال: إِنِّي جاعلك للناس إماما} لأنَّ كلَّ من ابتلاه الله بشيء من دينه فأتمَّه وقام به حقَّ القيام ولم يضيِّعه، ولا ضيَّع شيئًا فرضه الله عليه فواجب أن يؤتمَّ به، لأنَّه سالك طريقة الحقِّ، فواجب أن تُقتفَى منه أقواله وأحواله ويكون إماما وحجَّة لمن اتَّبعه وحجَّة على من خالفه، وطوبى لمن كان إماما للمتَّقين، يسمو عليهم بالمسارعة والمسابقة إلى الخيرات كما قال: {واجعلنا للمتَّقين إماما} (5)؛ وهذا هو الجاه الحقيقيُّ، إذ أمر الله تعالى كافَّة الخلق من الجنِّ والإنس أن يذعنوا وينقادوا إِلىَ طاعته، ومن خالَفَه ظاهَرَه الله وملائكته وأهل طاعته عَلَيه، وأين يكون الجاه الوهميُّ مع هَذَا!. {قال: ومن ذرِّيَّتي قال: لا ينال عهدي الظالمين (124)} أي لا يرتقي لهذه الدرجة الفاضلة من هو ظالم لنفسه، لأنَّ من كان ظالما لنفسه لكان لغيرها أظلم، وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة والإمام إِنَّمَا هو لكشف الظلمة.
{__________
(1) - ... سورة النجم: 37.
(2) - ... سورة الحديد: 27.
(3) - ... في الأصل: «فما»، وهو خطأ.
(4) - ... سورة الأنعام: 91.
(5) - ... سورة الفرقان: 74.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5