6 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




مَا كَانَ لله أن يتَّخذَ مِن ولدٍ سبحانه} تكذيب للنصارى، وتنزيه لله عمَّا بهتوه؛ {إِذَا قضى أمرا} كائنا فيِ علمه وقضائه؛ {فَإِنَّمَا يقول لَهُ: كن، فيكُونَ(35) وإنَّ الله رَبِّي ورَبُّكُم فاعبدوه هَذَا} الذِي ذكرته ودعوتكم إِلَيْهِ {صِرَاط مُسْتَقِيم(36)}.
{فاختلف الأحزابُ من بَيْنِهِم} يعني: الذِينَ أُرسل إِلَيْهِم؛ {فويل للذين كَفَرُوا مِن مشهدِ يومٍ عظيم(37)} من شهود يوم عظيم، هوله وحسابه، وَهُوَ أن يشهد عَلَيْهِمُ المَلاَئِكَة والأنبياء والعلماء وألسنتهم وآرابهم بِمَا فعلوا، أو مِن وقت الشهادة أو مِن مكانها.
{أسمِعْ بهم وأَبصِرْ} تعجُّب معناه: أنَّ استماعهم وإبصارهم {يوم يأتوننا} أي: يوم القيامة، جديرٌ بِأَن يُتعجَّب منهما، بعدما كَانُوا صمًّا وعميا فيِ الدُّنْيَا؛ أو تهديد سيسمعون ويبصرون يومئذ؛ وقيل: أمر بِأَن يُسمِعهم ويُبصِّرهم مواعيد ذَلِكَ اليوم، وَمَا يحيق بهم فِيهِ؛ وقيل: مَا أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لاَ ينفعهم السمع والبصر؛ أخبر أنَّهم يسمعون ويبصرون، مالم يسمعوا ومالم يبصروا فيِ الدُّنْيَا. {لَكنِ الظالمون اليوم} أي: فيِ الدُّنْيَا {فيِ ضلال مُبِين(38)} أوقع الظالمين موقِعَ الضمير، إشعارًا بأنَّهم ظلموا أنفسهم حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم، وسجَّل عَلَى إغفالهم بأنَّه ضلال مبين.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5