69 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




الآية، فصحَّ أنَّ الضرَّاء صارت للمؤمن سرَّاء، إذ في العاقبة مأجور عَلَى فِعلها، والأمور للعواقب؛ والسرَّاء للكافر ضرَّاء، إذ [هو] معاقب عليها فيِ العاقبة؛ فصحَّ أنَّ الخير لاَ يكون إِلاَّ لأهل الخير، والشرَّ لاَ يكون إِلاَّ لأهل الشرِّ، {والخيرِ فتنةً وإلينا تُرجعُونَ (35)} فَنُجازيكم حسب مَا يوجد منكم مِنَ الصبر والشكر. وفيه تنبيه بأنَّ المقصود مِن هَذِهِ الحياة: الابتلاء. والتعريض للثَّواب والعقاب تقرير لِمَا سبق.
{وإذا رآك الذِينَ كَفَرُوا إن يتَّخذونك إِلاَّ هُزُوًا} مَا يتَّخذونك إِلاَّ هُزؤا، مهزوءًا بِهِ، ويقولون: {أهذا الذِي يَذكُر آلهتكم}؟ أي: بسوء؛ وإنَّما أطلقه لدلالة الحال، فإنَّ ذكر العدوِّ لاَ يكون إِلاَّ بسوء. {وَهُم بذكر الرحمن} بالتوحيد؛ أو بإرشاد الخلق ببعث الرسل، وإنزال الكتب، رحمة عَلَيْهِم؛ أو بالقرآن {هم كَافِرُونَ (36)} منكرون، فَهُم أحقُّ أن يُهزَأَ بهم.
{خُلِق الإنسانُ من عَجَل} كأنَّه خُلق مِنْهُ لفرط استعجاله، وقلَّة تأنِّيه؛ كقولك: خُلِقُ زيد مِنَ الكرم، جُعل مَا طُبع عليه بمنزلة المطبوع هُوَ مِنْهُ، مبالغة فيِ الدومة (1) لَهُ، ومن عجلته مبادرته إِلىَ الكفر، واستعجال الوعد. {سَأُرِيكم آياتي} نقماتي فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة، {فلا تستعجلونِ (37)} فيِ الإتيان بها، والنهيِ عمَّا جُبِلَت عليه نفوسهم لِيُقعِدوها عَن مُرادها. {ويقولون مَتى هَذَا الوعد}؟ وقت وعدِ العذاب؛ أو يوم القيامة، {إن كُنتُم صادقِينَ (38)} يَعنُون النَّبِيَّ وأصحابه.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، وَلَعَلَّ الصواب ما ذكره أبو السعود: «لزومه لَهُ». مج3/ ج6/ ص67.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5