69 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَمَا جعله الله} أَي: الإمداد الذِي دَلَّ عليه «مُمِدُّكم»، {إِلاَّ بُشرى} إِلاَّ بشارةً لكم بالنصر، كما جعل المال فيِ اليد سببا للرزق، {ولتطمئنَّ [191] بِهِ قلوبكم} لأَنَّ طَبعَ النفوس تطمئن وتسكن إِلىَ مَا تراه عين اليقين، وكقول إبراهيم: {ولكن ليطمئنَّ قلبي} (1). {وَمَا النصرُ إِلاَّ مِن عندِ الله} أَي: وَلاَ تَحسبوا النصر مِنَ المَلاَئِكَة، فإنَّ الناصر هُوَ الله لكم وللمَلاَئِكَة، أو مَا النصر بالمَلاَئِكَة وغيرهم مِنَ الأسباب إِلاَّ مِن عند الله، واختُلِف فيِ قتال المَلاَئِكَة، فقيل: إنَّهم كَانُوا يقاتلون بأيديهم، نَزلوا فيِ صُوَرُ الرجال، عَلَيْهِم ثياب بِيض وعمائم بيض، قد أَرخُوا أذيالها بين أكتافهم؛ وقيل: أنَّهم لم يقاتلوا، وإنَّما كَانُوا يُكثِّرون السواد، ويُثبِّتون المؤمنين، كقوله: {فثبِّتوا الذِينَ آمنوا}، وَإِلاَّ فَمَلَك وَاحِد كاف فيِ إهلاك أهل الدُّنْيَا. {إنَّ الله (2) عزيز} ينصرُ أولياءه، {حكيم (10)} يقهر أعداءه.
{إذْ يُغشِيكم (3) النعاس} النوم، والفاعل هُوَ الله عَلَى القِراءتين (4). {أمَنَة} بمعنى أمنا، فالنوم يُزيح الرعب، ويُريح النفس؛ قيل النعاس فيِ القتال أمنةً، {مِنْه} (5) مِنَ الله، وفي الصلاة مِنَ الشيطان، {وينزِّل عَلَيْكُم مِنَ السَّمَاء ماء ليطهِّركم بِهِ، ويُذهب عنكم رجزَ الشيطان} طاعته وعبادته، {وليربطَ عَلَى قلوبكم، ويثبِّت بِهِ الأقدام (11)} بالربط، لأَنَّ القلب إِذَا تمكَّن فِيهِ الصبر يُثبِّت الأقدام فيِ مواطن القتال.
{__________
(1) - ... سورة البقرة: 260.
(2) - ... في الأصل: - «الله»، وهو خطأ.
(3) - ... في الأصل: «يغشاكم»، وهو خطأ.
(4) - ... في الأصل: «والفاعفل هو الله عَلَى القراتين».
(5) - ... في الأصل: - «منه»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5