692 كتاب جوابات الإمام نورالدين السالمي الصفحة




هل هي حرم كمكة أو لا ؟ فإن قيل إنها حرم وجب في صيدها الجزاء وإن قيل إنها غير حرم فلا يجب ذلك وإنما كان الخلاف في المُحِلّ دون المُحرِم لأن المحرم يحرم عليه قتل صيد الحرم وغيره فمن قتل صيداً من المحل وهو محرم وجب عليه الجزاء .
وعند قومنا في تحريم المدينة روايات منها قوله " إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة لا يختلى خلاؤها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها ولا يهرق فيها دم ولا يقطع فيها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره .
ومنها قال أبو هريرة والذي حرمه رسول الله " اثنا عشر ميلاً حول المدينة وجعلها حمى وهو ما بين عير إلى ثور اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم وغير ذلك من الأحاديث ولعلها لم تصح عند من لا يثبتها حرماً .
وإذا تأملت أحوال الصحابة ثم من بعدهم ثم من بعدهم رأيت جميعها تقتضي أن حال المدينة مخالف لحال مكة فإنهم لم يتحرجوا فيها مثل تحرجهم في حرم مكة وقد كانت لهم فيها وقائع وأحوال كثيرة وإن تحريمها أمر تعم به البلوى لا يكاد مثله أن يخفى .
ثم إنه من خاف على نفسه في عصر الصحابة التجأ بحرم الله في مكة ولم يثبت أن أحداً التجأ بالمدينة فلو ثبت أنها حرم عندهم لالتجؤوا

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5