69 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




الذين آتيناهم الكتاب} هو العاملون بما علموا، {يتلونه حقَّ تلاوته} أي يقرؤونه حقَّ قراءته في الترتيب وأداء الحروف، والتدبُّر والتفكُّر، أو يعملون به ويؤمنون بما في مضمونه. ويوجد عن عبد الله بن إباض في تفسير هذه الآية قال: «وحقُّ تلاوته الإيمان به ووضع الكتاب مواضعه حتَّى يحلَّ ما أحل الله، ويحرِّم ما حرَّم الله، ويحكم بحكم الكتاب، ويضع الأمور مواضعها في جميع ما جاء من الله على ما جاء من الله، فيما تخيره [كذا]، وجعل الكفر به تحريف الكلم عن مواضعه». {أولئك يؤمنون به} أي صفة الذين يتلونه حقَّ تلاوته هم الذين يؤمنون به، وإيمانهم به يقتضي التدبُّر لمعانيه، والتدبُّر لمعانيه يقتضي العمل بما فيه، والإخلاص لله تعالى، وأمَّا الذين لا يؤمنون به لا يتلونه، وإن تلوه لا يتدبَّرون لمعانيه (1)، وإن تدبَّروا لم يعملوا، وإن عملوا لم يخلصوا. {ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون (121)} حيث اشتروا الضلالة بالهدى.
{يا بني إسرائيل اذكروا نعمتِيَ التي أنعمت عليكم وأنِّي فضَّلتكم على العالَمين (122)} على عالَمي زمانكم، وقيل: على عالَمي أجناس الحيوان، وهو تفضيل عظيم إنْ شَكَر النعمة التي فُضِّل بها وخُصَّ بها على غيره، وأفضلها العقل المركَّب فيه، لأنَّ به يستوجب غنى الدارين.
{واتَّقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} أمر الله به ونهى عنه، ليست لأحد في شيء مِمَّا قضى الله به ورسوله. [31] {ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون (123)}.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «معانيَه».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5