68 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإذ يَعِدُكم اللهُ إحدى الطائفتين أَنَّهَا لكم} وهما العير والنفير، {وتودُّون أنَّ غير ذات الشوكة تكون لكم} أَي: العير، وذات الشوكة ذات السلاح، والشوكةُ كَانَت فيِ النفير لعَدَدهم وعدَّتهم، أَي: تتمنَّون أن تكون لكم العير لأَنَّهَا الطائفة التِي لاَ سلاح لها، وَلاَ تريدون الطائفة الأخرى. {ويريدُ الله أن يحقَّ الحقَّ} أَي: يثبته، ويُلقِيه {بكلماته} بِآيَاتِه المنزلة فيِ محاربة ذات الشوكة، وبما أمر المَلاَئِكَة من نزولهم للنصرة، وبما قضى فيِ قتلهم، ولِيَبلو بعضكم ببعض، لتعظيم الأجر، {ويَقطَعَ دابِرَ الْكَافِرِينَ(7)} آخرهم، والدبُرَ: الآخر، وقطعُ الدبر عبارة عَن الاستئصال. يعني: أَنَّكُم تريدون الفائدة العاجلة، وسفساف الأمور، وَاللهُ تَعَالىَ يريد معاليَ الأمور ونصرة الحقِّ، وعلوَّ الكلمة، وشتَّان مَا بين المُرَادين، ولِذَلِكَ اختار لكم الطائفةَ ذات الشوكة، وكَسرَ قوَّتهم بضعفكم، وأعزَّكم وأذلَّهم.
{ليحقَّ الحقَّ} ليثبِّت الإسلام، {ويبطل الباطل} ويُذهب الباطل، أَي: مَا أمركم بقتال الطائفة ذات الشوكة إِلاَّ لإظهار الحقِّ وإثباته، وإبطال الكفر ومَحقِه. {ولو كَره المجرمُونَ(8)} المشركون.
{إذ تَستَغِيثون ربَّكم} لَمَّا علموا أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ القتال طَفِقوا يدعون الله، يقولون: «ربِّ انصرنا عَلَى عدوِّك»، {فاستجاب لكم} فأجاب: {أَنِّي ممدُّكم} أَي: مُمدُّكم[كَذَا] {بألف مِنَ المَلاَئِكَة مُردِفِينَ(9)} بكسر الدال وبفتحها عَلَى أَنَّهُ أردفَ كلَّ ملَك ملَكا آخر.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5