68 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت} ذائقةُ مرارة مفارقتها جسدها؛ لَم يَخلق الله الموتَ لعباده عبثا، بَل لِحكمة أو حِكَمٍ؛ ومِن ذَلِكَ رُبَّما يكون لزيادة ثواب للمؤمنين، وزيادة عذاب للكَافِرِينَ. {ونبلوكم} ونُعَامِلكم معاملةَ المختبر {بالشرِّ} (لَعَلَّهُ) مِن قليل ذَلِكَ وجليله؛ فالمؤمن [365] يَخرج مِنَ الابتلاء بالسرَّاء والضرَّاء بزيادة ثواب عمَّا كَانَ عِند دخوله فِيهِ، مِن قِبَلِ صبره للضرَّاء، ولو فيِ قرص نملة، أوالتصدُّق بحبَّة؛ أو شكره للسرَّاء، ولو ناله أدنى مَسرَّة، ولو تجشى جشوة (1) فحمد الله عَلَى ذَلِكَ؛ والكافر يَخرج مِنَ الابتلاء بزيادة عِقابٍ إِذَا خَرج غير شاكر للسرَّاء، وَلاَ صابر للضرَّاء، فعذابه (لَعَلَّهُ) بتضييعه للفرض، وإن أدَّى الفرض فيِ ذَلِكَ فغير مقبول مِنْهُ؛ وتَحسُّره عَلَى فوات الثواب هُوَ عين العذاب، لأَنَّهُ عاصٍ، وعمله مردود عليه، كما قَالَ: {إن هِيَ إِلاَّ فتنتُك...} (2)
__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تجشَّأ جُشَأَةً». «والتجشُّؤ: تنفُّس المعدة عند الامتلاء». والمصدر: تجَشُّؤ، وجُشاء من باب عُطاس، والاسم: جُشَأَة كهُمَزَة. انظر: ابن منظور: لسان العرب، 1/460. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص 35. مادَّة: «جشأ».
(2) - ... سورة الأعراف: 155. وتمامها: {...قال: رَبِّ لو شئتَ أهلكتَهم مِن قبلُ وإيَّايَ أتُهلكنا بما فعل السفهاء منَّا، إن هي إِلاَّ فتنتك تُضِلُّ بها من تشاء وتهدي من تشاء، أنت وليُّنا، فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين}. ولم يتَّضح لنا محلُّ الشاهد في الآيَة بما يوافق السياق..

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5