689 كتاب جوابات الإمام نورالدين السالمي الصفحة




ذلك لقوله " ألا لا يحج أحد عن غيره حتى يحج عن نفسه، ورأى مرة رجلاً محرماً عن غيره فقال حج عن نفسك ثم حج عن غيرك .
والسر في ذلك أن من وصل مكة في أيام الحج وكان مستطيعا للحج توجه إليه الخطاب ولزمه أن يحج عن نفسه وإذا ترك وعدل إلى الحج عن الغير صار في حكم من أعرض عن فرضه بعد حضوره وعدل عنه إلى التنفّل حتى فات وقت الفرض فمن ها هنا لا يصح حجه عن غيره لأن ذمته مشغولة بفرضه غير أن فرض الحج موسع في العمر فوقته العمر كله عند الأكثر فمن هاهنا لا يكون عاصيا بالتأخير عن الحج في ذلك العام ومنهم من أثبت عليه العصيان إذ أمكنه ذلك واستطاع ثم أخر من غير مانع .
وبعض المسلمين رخص في الحج عن الغير بالأجرة إذا احتيج إلى ذلك قبل الحج عن نفسه وذلك أن المتوصل إلى مكة بمال الغير في حكم من لم يستطيع الحج لأنه لم يصلها بماله واستطاعته وإنما وصلها بمال الغير فذمته مشغولة بعمل الغير الذي أخذ أجرته فلا يتوجه عليه مع هذا فرض الحج غاية الأمر إن هذا الرجل عندهم أجير قوم لم يدخل مكة إلا وذمته مشغولة فلم يتوجه إليه الخطاب ولعلهم حملوا الأحاديث المتقدمة على من استطاع الحج فحج مع ذلك عن غيره وذلك أنهم قالوا إن النبي " لم يأمره بالحج عن نفسه إلا وقد علم لزومه عليه . والله أعلم .

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5