68 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وقال الذين لا يعلمون: لولا يكلِّمنا الله} هلاَّ يكلِّمنا، {أو تأتينا آية} استكبارا وعتوًّا، {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم} في العمى، فلمَّا تشابهت العقائد تشابهت الأقوال والأعمال لأنَّها نتائجها. {قد بيَّنَّا الآيات لقوم يوقنون(118)} يطلبون اليقين [30] من حجَّة عقل أو كتاب أو سنَّة أو إجماع أو قياس صحيح أو رأي، فما بان لهم فيه اليقين وانشرحت له صدورهم واطمأنَّت به نفوسهم فهو الحقُّ اتَّبعوه، وما بان لهم فيه الباطل رفضوه، وما اشتبه عليهم أنَّه حقٌّ أو باطل وفقوا عنه ولم يقطعوا فيه، وردُّوا علمه إلى الله؛ أو يوقنون الحقائق لا يعتريهم شبهة ولا عناد.
{إِنَّا أرسلناك بِالْحَقِّ} ولم نرسلك عبثا ولا لعبا، وتفسيره ما بعده، {بشيرا} للمؤمنين بالثواب، {ونذيرا} للكافرين بالعقاب، {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم(119)} ولا نسألك عنهم ما لهم لم يؤمنوا بعد أن بلَّغت، وبلَغت جهدك في دعوتهم؛ وقيل: و«تَسألْ» على النَّهْيِ، ومعناه تعظيم ما وقع فيه الكفَّار من العذاب؛ و«الجحيمُ» معظم النار.
{ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حَتَّى تتَّبع ملَّتهم} أي لا يرضون عنك وإن أبلغت جهدك في رضاهم حتَّى تترك دينك وتتَّبع دينهم، وهذه سنَّة الله في المختلفين في الدين لا يرضى أهل ملَّة عن غيرها من الملل، ولا تقرُّ عينها، ولا ترضى عنها حتَّى تَتَّبع ملَّتها. {قل: إنَّ هدى الله} الذي رضي لعباده، {هو الهدَى} أي الإسلام، وهو الهدى كلُّه ليس وراءه هدى، {ولئن اتَّبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من وليٍّ ولا نصير(120)} فلا يمنعه من عذابه مانع.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5