67 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ولله المشرق والمغرب فأينما تولُّوا} يعني: تولية وجوهكم شطر القبلة، {فثمَّ وجه الله} أي الجهة التي أمر بها، والمعنى أنَّكم إذا مُنعتم أنَّ تصلُّوا في المسجد الحرام فقد جعلتُ لكم الأرض مسجدا فصلُّوا في أيِّ بقعة شئتم من بقاعها، وافعلوا التولية فيها فإنَّ التولية ممكنة في كُلِّ مكان. {إنَّ الله واسع عليم(115)} أي هو واسع الرحمة يريد التوسعة على عباده، وهو عليم بمصالحهم.
{وقالوا: اتَّخَذَ الله ولدا سبحانه} نزَّه وعظَّم نفسه، {بل له ما في السماوات والأرض} أي هو خالقه ومالكه، {كلٌّ له قانتون(116)} منقادون مقرُّون له بالربوبيَّة، وقيل: مذلَّلون مسخَّرون لِمَا خلقوا له، لا يمتنع شيء عن تكوينه وتقديره.
{بديع السماوات والأرض} أي مخترعهما ومبدعهما، لا على مثال سبق، وكلُّ من فعل ما لم يسبق إليه يقال له أبدع، ولهذا قيل: لمن خالف السنَّة والجماعة: مبتدع، لأنَّه يأتي في دين الإسلام بما لم يسبقه إليه الصحابة والتابعون. {وإذا قضى أمرا} أي حَكَمَ أو قدَّر، {فَإِنَّمَا يقول له كن فيكون(117)} معناه أنَّ ما قضاه من الأمور، وأراد كونه إِنَّمَا يتكوَّن ويدخل تحت الوجود من غير امتناع ولا توقُّف، كالمأمور المطيع الذي يؤمر فيمتثل ولا يكون منه إيباء.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5