66 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إِنَّمَا المؤمنون} صفة كاملي الإيمان، {الذِينَ إِذَا ذُكر الله وجِلَت قلوبهم} فزعت لذكره استعظاما لَهُ، وترغيبا لما عنده، وتهيُّبا من جَلاله وعزِّه وسلطانِه، وإذا خُوِّف بالله انقاد خوفا من عقابه، ورجاءً لثوابه، {وإذا تُليت عَلَيْهِم آياتُه} القرآنُ وتأويله، {زادتهم إيمانا} ازدادوا بها يقينا واطمئنانيَّة، لأَنَّ تظاهرَ الأَدِلَّة أقوى للمدلول عليه، وأثبت لقدَمه، أو زادتهم إيمانا بتلك الآيات، لأَنَّهم لم يقفوا عليها بعدُ، ولمعرفتهم لأحكامها زيادة إيمان مَعَ إيمانهم. ويروى عَن عمر بن حبيب أَنَّهُ قَالَ فكانت لَهُ صحة [كَذَا]: «إنَّ للإيمان زيادة ونقصانا»، قيل: فما زيادته؟ قَالَ: «إِذَا ذكرنا الله وحمدناه، فَذَلِكَ زيادته، وإذا سهونا وغفلنا فَذَلِكَ نقصانه». وَقِيلَ: كتب عمر بن عبد العزيز إِلىَ عديّ بن [190] عديٍّ: «إنَّ الإيمان فرائض وشرائع، وحدود وسننٌ (1)، فمن استكملها استكمل الإيمان»، {وعلى ربِّهم يتوكَّلُونَ (2)} يعتمدون؛ وَلاَ يفوِّضون أمورهم إِلىَ غير ربِّهم، لاَ يخشون وَلاَ يرجون إِلاَّ ربَّهم.
{الذِينَ يُقيمون الصلاة، وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ (3)} جمَع بين أعمال القلوب مِنَ الوجل والإخلاص والتوكُّل، وبين أعمال الجوارح مِنَ الصدقة والصلاة، لأَنَّ أعمال الجوارح لاَ تتأتَّى وَلاَ تستقيم إِلاَّ باستقامة أعمال القلوب؛ لأَنَّ القلب هُوَ السلطان. {أُولَئِكَ هُمُ المؤمنون حقًّا} لأَنَّهُم حقَّقوا إيمانهم، وشهدَ لَهُمُ الدَّلِيل أَنَّهُم عَلَى الحقِّ والصدق؛ {لَهُم درجات} مراتب بعضها فوق بعض، عَلَى قدر الأعمال، {عند ربِّهم ومغفرة} وتجاوز لسيِّئاتهم، {ورزق كريم (4)} صافٍ عَن كدِّ الاكتساب، وخوف الحساب.
{__________
(1) - ... في الأصل: «حدودا وسننا»، وهو خطأ.، أو: «أنَّ للإيمان فرائضَ وشرائعَ، وحدودًا وسننًا».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5