66 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ومَن أظلمُ مِمَّن مَنَع مساجد الله أن يُذكَر فيها اسمه وسَعَى في خرابِها} هذا تهدُّد (1) من الله لكلِّ من منع مسجدا من مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها بلهو أو لغو، أو خوض في باطل، أو عمل من أعمال الدنيا يمنع الذاكرين الله بصلاة أو قراءة أو فكر، أو يشغلهم أو [29] يؤذيهم بأكل طعام أو شراب أو إدخال صبيان أو مجانين أو من لا يعقل على غير ضرورة، أو يجعل فيها مدارس لتعليم الصبيان أو قربَها، وكان ذلك مِمَّا يمنع الذاكرين لله فيها أو يشغلهم؛ وكذلك حضور العوامِّ الذين ديدنهم الخوض لأكل فطور أو هجور، أو عزاء ميِّت، أو تفريق شيء من الفواكه، أو أكل نذر، فكلُّ هذا ومثله وما أشبهه من السعي في خرابها والمنع عن عمارتها، وإن كان قد سبق عمل الناس بما ذكرنا وما أشبهه بلا حجَّة من كتاب ولا سنَّة ولا إجماع ولا أثر صحيح ولا حجَّة عقل، وقد قال الله تعالى: {في بُيوتٍ أذن الله أن تُرفع ويُذكرَ فيها اسمه يسبِّح له فيها بالغدوِّ والآصال} (2)، وقال: {وطهِّر بيتي للطائفين والقائمين والركَّع السجود} (3) فأين هذا وعمل الناس اليوم في مساجدهم؟ {أولئك} المانعون حقًّا الظالمون لها صدقا. {ما كان لهم أن يدخلوها إِلاَّ خائفين} أي ما كان ينبغي لهم أنَّ يدخلوا مساجد الله، المعنى ما الحقُّ إِلاَّ كذلك، لولا ظلم الكفر وعتوِّهم، {لهم في الدنيا خزيٌ ولهم في الآخرة عذاب عظيم (114)}.
{__________
(1) - ... قد يستعمل لفظ “التَّهَدُّد” بدل “التهديد”، قال في اللسان: «والتهدُّدُ والتهديد والتهداد: من الوعيد والتخوُّف». ابن منظور: لسان العرب، ج6/ 781.
(2) - ... سورة النور: 36.
(3) - ... سورة الحج: 26. في الأصل: «والعاكفين»، وهو خطأ، وفي سورة البقرة: 125: {أن طهِّرا بيتي للطائفين والعاكفين والركَّع السجود}.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5