65 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




لاَ يسبقونه بالقول} لاَ يقولون شيئا خلاف قوله حيث يقوله كما [هو] ديدن العبيد المؤدَّبين؛ وأصله لاَ يسبق قولُهم قولَه، فنسب الفعل: “السبق” إِلَيْهِ وإِلَيْهِم (1)، المعرِّض بِهِ للقائلين عَلَى الله مَا لم يَقله؛ وأُنيب اللام عَن الإضافة اختصارا، وتجافيًا عَن تكرير الضمير، {وَهُم بأمره يَعْمَلُونَ (27)} لاَ يَعملُونَ قطُّ مَا لم يَأْمُرُهم بِهِ.
{يعلم مَا بين أيديهم وَمَا خَلْفَهم} لاَ تَخفى عليه خافية مِمَّا قدَّموا وأخَّروا؛ فإنَّهم لإحاطتهم بذلك يَضبطون [364] أنفسهم، ويراقبون أحوالهم، {وَلاَ يَشفعون إِلاَّ لِمَن ارتَضَى} أن يُشفع لَهُ، مَهابة مِنْهُ تعالى، {وَهُم من خَشيتِه} عَظَمَتِه ومَهَابَتِه {مُشفِقُونَ (28)} مُرتَدعون؛ وأصل الخشية: خوفٌ مَعَ تعظيم؛ ولذلك خَصَّ بِهِ العلماء (2).
{ومن يَقُل مِنْهُم} مِنَ المَلاَئِكَة، أو مِنَ الثقلين المتعبِّدين: {إنِّي إلهٌ مِن دونه} وذلك يضُمُّ كُلَّ مَن دعا إِلىَ طاعة نفسه بغير حقٍّ، {فذلك نَجزيه جهنَّم} يريد بِهِ نفيَ النبوَّة، وادعاءِ ذَلِكَ عَن المَلاَئِكَة، وتهديد (3) للمشركين بتهديد مدَّعي الربوبيَّة. {كذلك نَجزي الظالمِينَ (29)} مَن ظَلَمَ بالإشراك، وادِّعاء الربوبيَّة.
{__________
(1) - ... انظر نحوَ هَذِهِ العبارة: أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص63. الألوسي: روح المعاني، 17/ 32.
(2) - ... في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخشَى اللهَ من عبادِهِ العلماءُ} سورة فاطر: 28.
(3) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الأصوب: «وتهديدًا»، أي: ويريد به تهديدًا ...

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5