65 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




تلك أمانيُّهم} أشير بها إلى الأمانيِّ المذكورة (لَعَلَّهُ) وهي شهواتهم الباطلة التي تمنَّوها عَلَى [الله] بغير الحقِّ. {قل: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (111)} في دعواكم.
{بلى} إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنَّة. {مَن أسلم وجهه لله} من أخلص نفسه له لا يشرك به غيره، والمعنى: أي ليس كما قالوا بل الحكم الإسلام، وإنَّما يدخل الجنَّة من أسلم وجهه لله، أخلص دينه أو أخلص عبادته لله، أو خضع وتواضع لله. وأصل الإسلام الاستسلام والخضوع. وخصَّ الوجه لأنَّه إذا جاد بوجهه في السجود لم يبخل بسائر جوارحه. {وهو محسن} في عمله، {فله أجره عند ربِّه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (112)}.
{وقالت اليهود: ليست النصارى على شيء، وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء}، عَلَى شَيْء يصحُّ ويُعتدُّ به من أمر دين أو دنيا، مبالغة عظيمة، كقولهم: «أقلُّ مِن لا شيء»، لأنَّ دنياهم في الحقيقة إذا كانوا على غير دين تزيدهم خسرانا، فصار ما عليه من أمر دنياهم أمورا وهميَّة مضمحلَّة لا ثبات لها، ولا تعدُّ سببا مع الباقي، عدمه كوجوده بل أشدُّ تخسرا؛ وكذلك قوله تعالى: {لستم على شيء حتَّى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربِّكم} (1). {وهم يتلون الكتاب} أي وهم على خلاف ما وجدوا في كتابهم، وحقّ على من حمل التوراة أو الإنجيل أو غيرهما وآمن به أن لا يكفر بالباقي، لأنَّ كلَّ واحد من الكتابين مصدِّق للآخر. {كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} أي الجهله الذين لا علم عندهم ولا كتاب، كعبدة الأصنام والمعطِّلة، قالوا لأهل كُلِّ دين ليسوا على شيء، وهذا توبيخ عظيم لهم حيث نظموا أنفسهم مع علمهم في سلك من لا يعلم. {فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (113)} أي بين المختلفين.
{__________
(1) - ... سورة المائدة: 68.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5