64 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




لاَ يُسأَل عَمَّا يَفعَل} عَن حكمه فيِ عباده، لعظمته وقوَّة سلطانه، وتفرُّده بالألوهيَّة الذاتيَّة، {وَهُم يُسأَلُونَ (23)} عمَّا عملوا، لأَنَّهُم لَهُ مَملوكون مُستَعبَدُون مُجَازَوْن.
{أم اتَّخَذوا من دونه آلهة} كرَّره استفظاعا لأمرهم وتبكيتًا، وإظهارًا لِجهلهم؛ {قل: هاتوا برهانكم} عَلَى ذَلِكَ، إمَّا مِنَ العقل أو مِنَ النقل؛ فإنَّه لاَ يصحُّ القول بِمَا لاَ دليل عليه، كيف وقد تطابقت الحجج عَلَى بُطلانه عقلاً ونقلاً، {هَذَا ذكر مَن مَعِي وذِكر مَن قَبلي} من الكتب السماويَّة، فانظروا هل تجدون فِيهَا إِلاَّ الأمر بالتوحيد، والنهي عَن الإشراك جليًّا وخفيًّا. و «من معي»: أمَّته، و «من قبلي»: الأمم المتقدِّمة. وإضافة (1) الذكر إِلَيْهِم لأَنَّهُ عظتهم. {بَل أكثرهم لاَ يَعْلَمُونَ الحَقَّ} وَلاَ يُميِّزون بينه وبين الباطل، بقلَّة تدبُّرهم وتعلُّمهم، وإنَّما يأخذون ظواهر الأمور تساهلا للنُّفوس، {فَهُم مُعرضُونَ (24)} عَن التوحيد، واتِّباع الرسول، وعن التدبُّر فيِ حقائق الأمور.
{وَمَا أرسلنا مِن قبلِك مِن رسولٍ إِلاَّ نُوحي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ أنا فاعبدونِ (25)؛ وَقَالُوا: اتَّخَذَ الرحمن ولدا} نزلت فيِ خُزَاعة حيث قَالُوا: «المَلاَئِكَة بناتُ الله». {سبحانه} تنزيه لَهُ عَن ذَلِكَ، {بَل عبادٌ} بل هم عباد مِن حيث أنَّهم مَخلوقون؛ وليسوا بأولاد {مُكرَمُونَ (26)} مُقرَّبون. شهد لنفسه بالتنزيه عَن قولهم وفعلهم بالباطل.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وأضَافَ».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5