63 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلَهُ مَن فيِ السَّمَاوَات والأَرْض} خَلقا ومُلكا {ومَن عندَه} يعني: المَلاَئِكَة المنزَّلين مِنْهُ ـ لكرامتهم عليه ـ منزلةَ المقرَّبين عند الملوك، {لاَ يَستكبرون عَن عبادَته} لاَ يَتعظَّمون عنها، {وَلاَ يَستحسِرُونَ(19)} وَلاَ يَعيون منها؛ وإنَّما [363] جيء بالاستحسار الذِي هُوَ أبلغ مِنَ الحسور، تَنبيها عَلَى أنَّ عِبادَتهم بثقلها ودوامِها حقيقةٌ بِأَن يُستحسَرَ منها، وَلاَ يستحسرون. {يُسبِّحون الليلَ والنهار} وينزِّهونه ويعظِّمونه دائما، {لاَ يفتُرُونَ(20)} لأَنَّ الشيطان لاَ يأتيهم بالوسوسة فيشغل قلوبهم بالغفلة كما يأتي بني آدم. وَاللهُ تبارك تعالى مستحقٌّ للتسبيح والتقديس، والتنزيه عمَّا لاَ يليق بِهِ فيِ كُلِّ حال؛ فمن ذَلِكَ لاَ يفترون بغفلة، وَلاَ يستحسرون مِن عياء، وَلاَ يَسأمون من ساءمه ليلاً ونهارًا[كَذَا]. وكذلك تسبيح الجمادات ومن لاَ يعقل، وسجودها دائما فيِ كُلِّ وقت؛ وكذلك توحيد المؤمنين لله تعالى وطاعتهم له، وتسبيحهم لَهُ دائماً بلسان الحال، وإن غفلوا عَن النطق بِهِ بلسان المقال، وَلاَ يفتر عَن طاعة الله وتسبيحه وتنزيهه ـ فيِ الحقيقة ـ إِلاَّ من عصاه، وخرج من جملة التوحيد.
{أم اتَّخَذوا آلهةً} بَل اتَّخَذوا آلهة، يعني: الأصنام، ويعمُّ كُلَّ مَا خالف الحقَّ؛ والهمزة لإنكار اتِّخَاذهم، {مِنَ الأَرْض}، وفائدتها التحقير دون التخصيص، {هم ينشرُونَ(21)} الموتى؛ والمراد: تجهيلهم والتهكُّم بهم.
{لو كَانَ فيهما آلهة إِلاَّ الله} غير الله {لَفَسَدَتا} لَبَطُلَتا، لِمَا يكون بينهما مِنَ الاختلاف والتمانع، فإنَّها إن توافقت فيِ المراد تطاردت عليه القدر، وإن تَخالفت فِيهِ تعاوقت عَنْهُ؛ {فسبحانَ الله رَبِّ العرش} المحيط بجميع الأجسام، الذِي هُوَ محلُّ التدابير، ومنشأ المقادير، {عَمَّا يصفُونَ(22)} من اتِّخَاذ الشريك والصاحبة والولد.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5