62 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وعن الصادق: «أمر الله نبيَّه بمكارم الأخلاق»، وليس فيِ القرآن آيَة مفسِّرة أجمع لمكارم الأخلاق منها، وما سواه ينافي الحكمة، لأَنَّ من أراد الإنصاف من الناس فيِ معاملتهم طلب ما لا يدرَك وتعب. ويوجد عن أبي سعيد فيما أرجو فيِ تأويل هَذِهِ الآيَة قال: فتأوَّل ذَلِكَ المسلمون بالرواية عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «صِل من قطعك، وأعط من منعك، وأنصف من ظلمك، واعف عَمَّن شتمك» (1)، وَهَذَا كلُّه من الحقِّ، وبالحقِّ، وللحقِّ. وقد قال من قال من المسلمين: من عصى الله فينا، أطعنا الله فيه، فلا يكون إِلاَّ هكذا، والله الموفِّق للصواب.
{وَإِمَّا ينزغنَّك من الشيطان نزغ}، وما (2) ينخسنَّك منه نخس، بِأَن يحملك بوسوسته عَلَى خلاف ما أمرت به، وَهُوَ أن تغضب لغير الله، ولا يخرجْكَ غضبك من الحقِّ، {فاستعذ بالله} ولا تطعه، والنزغ: النخس، كَأَنَّهُ ينخس النَّاس حَتَّى يغرَّ بهم عَلَى المعاصي، {إِنَّهُ سميع} لنزغه، {عليم (200)} بدفعه.
{__________
(1) - ... رواه أحمد بلفظ: « ... قَالَ عُقْبَةُ ثُمَّ لَقِيتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَابْتَدَأْتُهُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِفَوَاضِلِ الأَعْمَالِ، فَقَالَ: “يَا عُقْبَةُ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وَأَعْرِضْ عَمَّنْ ظَلَمَكَ”». أحمد مسند الشاميِّين، رقم 16696، ورقم 16810.
(2) - ... كذا في الأصل، والصواب: «وَإِمَّا».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5