62 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَمَا خلقنا السَّمَاء والأَرْض وَمَا بينهما لاعبِينَ (16)} وإنَّما خلقناهما مشحونة بِضُروب البدائع، تَبصِرةً للنُّظَّار، وتذكرةً لذوي الاعتبار، وتسبُّبا لِمَا تنتظم بِهِ أمور العباد فيِ المعاش والمعاد؛ فينبغي أن يتوسَّلوا بها إِلىَ تَحصيل الكمال، وَلاَ يَغترُّوا بزخارفها، فإنَّها سريعة الزوال.
{لَو أَردنا أن نتَّخذَ لهوا} مَا نَتَلهَّى بِهِ ونلعب، و {لاتَّخذناه مِن لَّدُنَّا} مِن جهة قدرتنا، أو مِن عندنا؛ فما يليق بِحضرتنا مِنَ المجرَّدات لاَ مِنَ الأجسام المرفوعة، والأجرام المبسوطة، كعادتهم فيِ رفع السقوف وتزويقها، وتسوية الفرش وتزيينها (1)؛ وقيل اللهو: الولد بِلُغَة اليمن؛ وقيل: الزوجة؛ والمُرَاد: الردُّ عَلَى النصارى، {إن كُنَّا فاعلِينَ (17)} ذَلِكَ، ويدلُّ عَلَى حَذف الجواب المتقدِّم.
{بَل نقذفُ بِالْحَقِّ عَلَى الباطل} إضراب من اتِّخَاذ اللهو، وتنزيه لذاته مِنَ اللعب؛ أي: بَل مِن شأننا أن نقلب الحقَّ الذِي من جملته الحد عَلَى الباطل، الذِي مِن عداده (2)، {فَيدمَغُه} فَيمحَقه. وإنَّما استعار لذلك “القذفَ” وَهُوَ الرمي المستلزم لصلابة الرمي، و“الدمغَ” الذِي هُوَ كَسر الدماغ، بحيث يشقُّ غشاءه المؤدِّي إِلىَ زُهوق الروح، تصويرا لإبطاله بِهِ ومبالغةً. {فإذا هُوَ زاهق} هالك؛ والزهوق: ذهاب الروح؛ والمعنى: أن يبطل كَذِبهم لِمَا تبيِّن مِنَ الحقِّ، حتَّى يَضمحلَّ الباطلُ فلا يبقى لَهُ أثرٌ، {ولكم الويلُ مِمَّا تَصفُونَ (18)} مِمَّا لاَ يَجوز عليه.
{__________
(1) - ... في الأصل: «وتزيُّنها».
(2) - ... كذا في الأصل، وَفيِ العبارة خلط كبير، وصوابها: «بَل مِن شأننا أن نغلِّب الحقَّ ــ الذِي من جملته الجِدُّ ـ عَلَى الباطل، الذِي مِن قبيله اللهوُ». أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص60.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5