62 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




واتَّبعوا ما تتلو الشياطين} أي نبذ اليهود كتاب الله واتبعوا كتب السحر (لَعَلَّهُ) مِمَّا وسوست به الشياطين، {على ملك سليمان وما كفر سليمان} تكذيب للشياطين، ودفع لِما (لَعَلَّهُ) بَهَتت به سليمانَ من اعتقاد السحر والعمل به. {ولكنَّ الشياطين كفروا} هم الذين كفروا باستعمال السحر وتدوينه. {يعلِّمون الناس السحر} قصدا لإغوائهم وإضلالهم. (لَعَلَّهُ) وقيل: معنى السحر العلم والحدقُ بالشيء؛ وقيل: السحر عبارة عن التمويه والتخييل؛ وقيل: إنَّه يؤثِّر في فلت الأعنان، فيجعل الآدميَّ على صورة الحمار والأصحُّ أنَّه تخيُّل؛ قال الله: {يُخيَّل إليه من سحرهم (1) } (2) لكنَّه يؤثِّر في الأبدانِ، (لَعَلَّهُ) بالأمراض والموت، والحيوانِ، والكلامِ تأثيره النَّطَّاع، والنفوسِ؛ وقد يَسمع الإنسان ما يكره فيحمرُّ ويغضب فهو بمنزلة العوارض والعلل التي تؤثِّر في (لَعَلَّهُ) الأبدان. {وما أُنزل على المَلَكين ببابل هاروت وماروت} ومن جواب أبي سعيد: «وقلتُ: ما يقول في الملَكين هاروت وماروت اللَّذين يعلِّمان الناس يُبرأُ منهما أم كيف الوجه فيهما؟ أنَّهما كانا من الملائكة فالملائكة عليهم السلام في ولاية الله وطاعته، وقال الله فيهم: {من كان عدوًّا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإنَّ الله عدوٌّ للكافرين} (3) . فمن عادى ملائكة الله فقد عادى الله عزَّ وجلَّ، وقد عرفنا من قول أبي الحسن رحمه الله قول الله تعالى: {يعلِّمون الناسَ السحرَ} إِنَّمَا أولئك الشياطين، {وما أنزل على الملكين} مَعَنَا أنَّه ما أنزل السحر على الملكين هاروت وماروت، {وما يعلِّمان من أحد} أي ما يعلِّمان هُمَا أحدا السحرَ، وإنَّما كانا يقولان: السحرُ كذا وكذا فلا تكفر، فلا تفعل كذا فتكفر».
__________
(1) - ... في الأصل: «سحره» وهو خطأ.
(2) - ... سورة طه: 66.
(3) - ... سورة البقرة: 98.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5