61 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وكم قَصَمنَا مِن قريةٍ} واردة عَن غضب عظيم، لأَنَّ القَصْمَ: كسرٌ يُبين تَلاؤمَ الأجزاء، بخلاف العَصْمَ، {كَانَت ظالمة} بسبب ظلمهم، {وأنشأنا بعدها قوما آخرِينَ (11)} مكانهم، {فَلَمَّا أحسُّوا بأسَنَا} فَلَمَّا أيقنوا مِن وقوع عذابِنا {إِذَا هُم منها يركُضُونَ (12)} يُهزَمون مسرعين، (لَعَلَّهُ) هاربين {لاَ تَركضوا} عَلَى إرادة القول، أي قيل لهم استهزاء: «لاَ تَركضوا» إمَّا بلسان الحال أو المقال؛ وهذا الوعيد يعمُّ كلَّ مَن مات عَلَى شيء مِن معاصي الله مُصرًّا، {وارجِعوا إِلىَ مَا أُترفتم فِيهِ} مِنَ التنعُّم والتلذُّذ؛ والإتراف: إبطارُ النعمة، {ومساكِنِكُم} التِي كَانَت لكم، {لَعَلَّكُم تُسألُونَ (13)} غدًا عَن أعمالكم؛ أو يسألكم أهلكم إِذَا رجعتم. وقال قتادة: «لَعَلَّكُم تُسألون شَيْئًا مِن دُنيَاكم فتعطون مَن شئتم، وتَمنعون مَن شئتم»؛ يقولون (1) ذَلِكَ استهزاء بهم.
{قَالُوا: يا ويلنا إِنَّا كُنَّا ظالمِينَ (14)} لمَّا رأوا العذاب، ولم يروا وجه النجاة. {فما زالت تلكَ دعواهم} فما زالوا يُردِّدون ذَلِكَ، إِلىَ أن قُبِضت أرواحهم عَلَى ذَلِكَ العذاب، وكانت دعواهم عذابا لَهُم فوق عذاب البأس؛ وإنَّما سمَّاه دَعوى، لأَنَّ المُوَلْوِلَ كَانَ يدعو بالويل: تعالَ فَهَذَا أوانك (2). {حتَّى جعلناهم حصيدا} مثل الحصيد: وَهُوَ النَّبتُ المحصود، {خامدِينَ (15)} مَيِّتين، مِن “خَمَدَت النارُ”.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الأصوب: «يقال لهم».
(2) - ... يبدو أنَّ في العبارة خللا، وَفيِ الكشَّاف: «لأنَّ المولول كأنَّه يدعو الويلَ فيقول: تعالَ ياويلُ فَهَذَا أوانُكَ». الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 83. وانظر: أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص59.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5