60 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قل: إن كانت لكم الدار الآخرة} أي الجنَّة، {عند الله (1) خالصة} لكم خاصَّة، {من دون الناس} أي ليس لأحد سواكم، كما قال: {وقالوا لن يدخل الجَنَّة ... } الآية (2). {فتمنَّوا الموت إن كنتم صادقين (94)} في ما تقولون، لأنَّ من أيقن أنَّه من أهل الجنَّة اشتاق إليها تخلُّصا من دار ذات الشوائب، كما قيل: عن عمَّار بصفِّين: «الآن ألاقي الأحبَّة محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه». وقال حذيفة حين احتضر: «مرحبا حبيبٌ جاء على فاقة لا أفلح من ندم»، أي على التمنِّي، سيما إذا علم أنَّها سلامة، وقال: «لا أبالي سقطتُ على الموت أو سقط الموت عليَّ».
{ولن يتمنَّوه أبدا} لن يتمنَّوه ما عاشوا، {بما قدَّمت أيديهم} من الكفر (لَعَلَّهُ) ولعلمهم أنَّهم في دعواهم كاذبون. {والله عليم بالظالمين (95)} تهديد لهم.
{ولتجدنَّهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا} لأنَّهم لا يؤمنون بعاقبة، ولا يعرفون إِلاَّ الحياة الدنيا، فحرصهم عليها لا يستبعد، لأنَّها جنَّتهم، {يودُّ أحدهم} يريد ويتمنَّى، {لو يعمَّر ألف سنة} بيان لزيادة حرصهم، {وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمَّر} أي وما أحدهم بمن يزحزحه من النار تعميره، {والله بصير بما يعملون (96)} لأنَّهم لم يستعملوا أنفسهم في حال التعمير في الطاعة، وإنَّما يزيدهم عذابا، وفيه توبيخ عظيم، لأنَّ حرص المشركين على الحياة غير مستبعد لأنَّها جنَّتهم ولم يؤمنوا بعاقبة.
{__________
(1) - ... في الأصل: - «عند الله».
(2) - ... سورة البقرة: 111، وتمامها: {وقالوا لن يدخل الجَنَّة إِلاَّ من كان هودا أو نصارى تلك أمانيُّهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5