5 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فأشارت إِلَيْهِ؛ قَالُوا: كيف نُكلِّم مَن كَانَ فيِ المهد صبيًّا (29)} يُروى عَن ابن مسعود أنَّه قَالَ: «لمَّا لم يكن حجَّة أشارت إِلَيْهِ، ليكون كلامه حجَّة لها، وحجَّة عليهم».
فَلَمَّا سمع كلامهم أقبل عليهم، {قَالَ: إِنِّي عبدُ اللهِ} أنطقه الله بالإِقْرَار لله تعالى بالربوبيَّة، وعلى نفسه بالعبوديَّة، لأَنَّهُ أوَّلُ المقامات، {آتانيَ الكتابَ وجعلني نَبِيًّا (30)} (لعلَّه) معناه: سيؤتيني الكتاب، ويجعلني نَبِيًّا؛ وَقِيلَ: هَذَا (لعلَّه) أخبر (1) عَمَّا كتب له في اللوح؛ وَقِيلَ: أوتي الإنجيل [وَهُوَ] طفلٌ، وكان يعقل؛ {وجَعَلَني مُبَارَكا} نافعا مُعلِّما للخير {أين مَا كنتُ} فيِ أيِّ مكَانٍ، وأيِّ حال كنت. {وأوصاني بالصلاة والزكاة} زكاة المال إن ملكته، أو تطهير النفس عَن الرذائل. {مَا دمت حيًّا (31)} متعبِّدا، {وبرًّا بوالدتي، ولم يجعلني جبَّارا شقيًّا (32)} قيل: الشقيُّ الذِي يُذنب وَلاَ يتوب. {والسلام عليَّ يوم وُلدتُ ويوم أموت ويوم أُبعث حيًّا (33)} فهذه ولايةُ حقيقةٍ، والتعريض باللعن عَلَى أعدائه، كقوله: {والسلامُ عَلَى من اتَّبع الهدى} (2)، فإنَّه تعريض بِأَنَّ العذاب عَلَى من كذَّب وتولَّى.
{ذَلِكَ عيسى ابن مَرْيَم} أي: الذِي تقدَّم نعته هُوَ عيسى بن مَرْيَم، مَا لاَ تصفه (3) النصارى، وَهُوَ تكذيب لَهُم فيما يصفونه عَلَى الوجه الأبلغ [341] والطريق البرهانيِّ، حيث جعله موصوفا بأضداد مَا يصفونه، ثُمَّ عَكَسَ الحكم. {قولُ الحَقِّ} أي: هُوَ قول الحَقِّ {الذِي} لاَ ريب {فِيهِ يمترُونَ (34)} فيِ أمره، يشكُّون أو يتنازعون.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «إخبار».
(2) - ... سورة طه: 47.
(3) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «لا ما تصفه».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5