5 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قال اخرج منها مذءوما} معيبا مخذولا، {مدحورا} مطرودا مبعدا من رحمة الله. {لَمن تبعك منهم} فيما آتاهم فيه من معصية أو معاصي، لقوله: {لآتينَّهم من بين أيديهم ... } إِلىَ تمامها. {لأملأنَّ جَهَنَّم} لأَنِّي ما خلقتها عبثا. {منكم} منك ومنهم، {أجمعين (18)}.
{ويا آدم اسكن أنت وزوجُك الجنَّةَ} اتَّخِذاها مسكنا، {فكُلاَ} منها {من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة} الشهوانيَّة، {فتكونا من الظالمين (19)} فتصير [ا] من الذين ظلموا أنفسهم فتجرّمهلمااعدلها (1) عَلَى الطاعة.
{فوسوس لهما الشيطان} وسوس إذا تكلَّم كلاما خفيًّا يكرِّره، وقيل: الوسوسة حديث النفس يلقيه الشيطان في قلب ابن آدم، {ليُبدِيَ لهما} أي: ليظهرَ لهما ما غُطِّي وسُتر عنهما، [166] {ما ووري (2) عنهما من سَوْآتهما} من عوراتهما، وفيه دَلِيل عَلَى أنَّ كشف العورة (3) من عظائم الأمور، وَأَنَّهُ كان مستقبحا في الطباع والعقول، وليس شيء أَشَدَّ من عورة الكفر، ثُمَّ بيَّن الوسوسة فقال: {وقال ما نهاكُما ربُّكما عن هذه الشجرة إِلاَّ أن تكونا مَلَكَينِ} عَلَى صورة مَلَك من جنس من الملائكة، وَهُوَ حجَّة لمن قال: إنَّ الملائكة أفضل من المؤمنين من بني آدم. {أو تكونا من الخالدين (20)} من الذين لا يموتون، ويبقون في الجنَّة ساكنين لا يفارقونها أمنا من الفناء.
{وقاسَمَهُما} أقسم لهما، {إنِّي لَكُما لَمِن الناصحين (21)} والناصح ضِدُّ الغَرور.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «فنحرمهما مِمَّا أُعِدَّ لهما عَلَى الطاعة».
(2) - ... في الأصل: «ما أوري». وَهُوَ خطأ.
(3) - ... في الأصل توجد عبارة: «من الملائكة» فوق السطر، ولا ندري أين محلُّها من النصِّ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5