59 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




لاَهيَةً قلوبُهم} أي: استمعوه جامعين بين الاستهزاء بِهِ، والتلهِّي عَنْهُ بغيره، والذهولِ عَن التفكُّر فِيهِ، {وأسرُّوا النجوَى} بالغوا فيِ خَفَائها (1) {الذِينَ ظَلموا، هل هَذَا إِلاَّ بشرٌ مثلكم}؟ تكذيبا لَهُ. {أفتأتون السحر وأنتم تُبصرُونَ (3)}؟ كأنَّهم استدلُّوا (لَعَلَّهُ) ببَشريَّته عَلَى كَذِبه فيِ ادِّعاء الرسالة، لاعتقادهم أنَّ الرسولَ لاَ يكون إلاَّ مَلَكا؛ واستلزموا مِنْهُ أنَّ [ما] جاء به مِنَ الخوارق كالقرآن سِحرٌ، فأنكروا حضوره. وإنَّما أسرُّوا بِهِ تَشاورًا فيِ استنباط مَا يَهدِم أمرَه، ويُظهِر فساده للناس عامَّة.
{قَالَ: رَبِّي يَعلم القولَ فيِ السَّمَاء والأَرْض} جهرا كَانَ أو سرًّا، فضلا عمَّا أسرُّوا بِهِ، {وَهُوَ السميع العليم (4)} فِيهِ وعدٌ ووعيد.
{بَل قَالُوا: أضغاثُ أحلامٍ، بَل افتراه، بَل هُوَ شاعر} إضراب لَهُم عَن قولهم هُوَ سِحر، إِلىَ أنَّه تخاليط الأحلام، ثُمَّ إِلىَ أنَّه كلام افتراه، ثُمَّ إِلىَ أنَّه قولُ شاعر، {فليأتنا بِآيَةٍ كما أُرسِل الأوَّلُونَ (5)} مثل اليد البيضاء والعصا.
{مَا آمنت قبلَهم مِن قريةٍ أهلكناها} باقتراح الآيات لَمَّا جاءتهم، {أفهم يُؤْمِنُونَ (6)} لو جِئتَهم بها وَهُم أعمى مِنْهُم؟. وفيه تنبيه عَلَى أنَّ عَدم الإتيان بالمُقتَرَح للإبقاء عليهم؛ إذ لو أتى به لم يؤمنوا، واستوجبوا عذابَ الاستئصال، كَمَن قبلَهم.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «إخفائها». كما عند أبي السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص54.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5