59 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضَرًّا إِلاَّ ما شاء الله} إظهارًا للعبودية، وبراءة عَمَّا يَخْتَصُّ بالربوبيَّة من علم الغيب، أي: أنا عبد ضعيف، لا أملك لنفسي اجتلاب نفع ولا دفع ضرٍّ كما كان للمماليك، إِلاَّ ما شاء مالكي من النفع لي والدفع عَنِّي؛ {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسَّني السوء} أي: لكانت حالي عَلَى خلاف ما هي عليه من استكثار الخير واجتناب السوء، حَتَّى لا يَمَسَّني منها شَيء؛ وَقِيلَ: الغيب: الأجل، والخير: العمل، والسوء: الوجل؛ ويحتمل الغيب فيِ الأمور والاختيارية [كذا] (1) المبهمة عليه، فيما يُخَصُّ من أمر دينه ودنياه، {إن أنا إِلاَّ نذير وبشير} إن أنا إِلاَّ عبد أرسلت بشيرا ونذيرا؛ وما من شأني أن أعلم الغيب، {لقوم يؤمنون (188)} (لَعَلَّهُ) بالغيب.
{هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها} ليطمئنَّ إليها ويميل، {فَلَمَّا تغشَّاها حملت حملا خفيفا} وهي النطفة، {فمرَّت به} فاستمرَّت به، وقامت وقعدت، {فَلَمَّا أثقلت} حان وقت ثقل حملها، {دعَوَا الله ربَّهما لئن آتيتنا صالحا} لئن وهبت لنا ولدا سويًّا قد صلح بدنه، أو ولدا ذكرا، لأَنَّ الذكورة من الصلاح، أو ولدا (لَعَلَّهُ) نبيًّا. {لنكوننَّ من الشاكرين (189)} أي: لنطيعك به.
{فَلَمَّا آتاهما صالحا} ما طلبا، وَهُوَ ولد مطيع، {جعلا له شركاء فيما آتاهما} (لَعَلَّهُ) لم يجعله الله تَبَارَكَ وَتَعَالىَ خالصا، وَالمَعْنَى: لم يطع الله سُبحَانَهُ به، {فتعالى الله عَمَّا يشركون (190) أيشركون ما لا يَخلق شيئا وهم يُخلقون (191)} يعني الأصنام والرؤساء والسلاطين والقدماء [كذا]. {ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون (192)} فيدفعون عنها ما يعتريها.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ويمكن أن نقرأ: «ويَحتمِل الغيب فيِ الأمور، والاِختبار به المبهمة عَلَيْهِ»، وَلَعَلَّ الصواب حذف واو العطف.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5