59 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوَّة} قد سبق تفسيره، {واسمعوا} ما أمرتم به في التوراة، {قالوا: سمعنا} قولك، {وعصينا} أمرك؛ وطابق قولُه جوابَهم من حيث أنَّه قال لهم: اسمعوا سماع تقبُّل وطاعة، فقالوا: سمعنا ولكن لا سماع طاعة. قال أهل المعاني: إنَّهم لم يقولوا هذا بألسنتهم، ولكن لمَّا سمعوا وتلقَّوه بالعصيان نسب ذلك إلى القول اتِّساعا. {وأُشرِبوا في قلوبهم العجلَ} أي تداخَلَهم حبُّه والحرص على عبادته كما يتداخل الصبغ الثوب، معناه: دخل في قلوبهم حبُّ العجل وخالطها كإشراب اللَّون لشدَّة الملازمة، فلأنَّ مشروب اللَّون إذا اختلط بياضه بالحمرة. وقوله: {في قلوبهم} بيان بمكان. {بكفرهم} بسبب كفرهم، {قل: بئسما [25] يأمركم به إيمانكم} بالتوراة، لأنَّه ليس في التوراة عبادة العجل. وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكُّم وتشكُّك في صحَّة (لَعَلَّهُ) إيمانهم، وقدحٌ في صحَّة دعواهم له، وكذا إضافة الإيمان إليهم. {إن كنتم مؤمنين(93)} تشكيك في إيمانهم، وقدحٌ في صحَّة دعواهم، أي بئس إيمان يأمر بعبادة العجل.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5