58 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يسألونك عن الساعة} وهي من الأسماء الغالبة، كالنجم للثريَّا، وَسمِّيَت القيامة بالساعة لوقوعها بغتة، أو لسرعة حسابها، أو لأَنَّهَا عند الله طولها كساعة من الساعات [187] عند الخلق؛ أو لأَنَّهَا تأتي فيِ ساعة من الساعات. {أيَّان} بمعنى: متى، {مرساها} إرساؤها أو وقت إرسائها، أي: إثباتها، وَالمَعْنَى: متى يرسيها الله؟ {قل إِنَّمَا علمها عند ربِّي} أي: عِلم وقت إرسائها عنده قد استأثر به، لم يخبر به أحدا، من ملك مقرَّب ولا نبيٍّ مرسل، ليكون ذَلِكَ أدعى للطاعة، وأزجر عن المعصية، كما أخفى الأجل الخاصَّ للمخلوق، وَهُوَ وقت الموت. {لا يجلِّيها لوقتها إِلاَّ هو} لا يظهر أمرها، ولا يكشف خفاء علمها إِلاَّ هو وحده، {ثقلت في السماوات والأرض} أي: كلُّ من أهلها من الملائكة والثقلين أهمَّه شأن الساعة خوفا من عذاب الله، ويتمنَّى أن يتجلَّى له علمها، وشقَّ عليه خفاؤها، وثقل عليه؛ أو ثقلت هي، لأَنَّ أهلها يخافون شدائدها وأهوالها. {لا تأتيكم إِلاَّ بغتة} فجأة عَلَى غفلة، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الساعة تهيج بالناس، والرجل يصلح حوضه، والرجل يسقي ماشيته، والرجل يقوِّم سلعته فيِ سوقه، والرجل يرفع ميزانه ويخفضه (1). {يسألونك كأنَّك حفيٌّ عنها} كَأَنَّكَ عالم بها، وحقيقتُه كَأَنَّكَ بليغ فيِ السؤال عنها، لأَنَّ من بالغ فيِ المسألة عن الشَّيْء والتنقير (2) عنه استحكم علمه منها. {قل إِنَّمَا علمها عند الله ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون (187)} إِنَّهُ المختصُّ بالعلم بها.
{__________
(1) - ... في الأصل: «يخفظه». وَهُوَ خطأ.
(2) - ... «وانتقر الشيءَ، وتنقَّره ونقَّره ونقَّر عنه، كلُّ ذلك: بَحث عنه، والتنقير عن الأمر: البحث عنه». ابن منظور: لسان العرب، 6/ 702، مادَّة «قلب».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5