57 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وأْمُر أهلكَ بالصلاة} أَمَرَه بِأَن يَأْمُر أهل بيته بالصلاة، بعد مَا أَمَره بها، ليتعاونوا عَلَى الاستعانة فيِ خصاصتهم، وَلاَ يهتمُّوا بأمر المعيشة، وَلاَ يلتفِتوا لَفْتَ أرباب الثروة، {واصطبر عليها} وداوم عليها بالتصبُّر. {لاَ نسألك رِزْقًا} لاَ نُكلِّفك أن ترزق نفسك، ولاَ (1) أهلك، إِنَّمَا نُكلِّفك عملا، {نَحْنُ نرزقك} وإيَّاهم، ففرِّغ بالك لأمر الآخِرَة. {والعاقبةُ} المحمودة {للتَّقوى(132)} لذي التقوى.
{وَقَالُوا: لولا يأتينا بِآيَةٍ مِن رَبِّهِ} تدلُّ عَلَى صِدقه فيِ ادِّعاء (2) النبوَّة؛ أو بِآيَةٍ مُقترحة؛ إنكارا لِمَا جاء بِهِ مِنَ الآيات؛ أو للاعتداد بِهِ تعنُّتا وعنادا؛ فألزمهم بإتيانه بالقرآن الذي هُوَ أمُّ المعجزات وأعظمها وأبقاها، لأَنَّ حقيقة المعجزة: اختصاص مُدَّعي النبوَّة بنوع من العلم أو العمل عَلَى وجه خارق للعادة؛ وَلاَ شكَّ أنَّ العلم أصلُ العمل، وأعلى مِنْهُ قدرا، وأبقى أثرا؛ فكذا مَا كَانَ من هَذَا القبيل. وينبِّههم أَيْضًا عَلَى وجه أبين من وجوه إعجازه المختصَّة بهذا الباب، فقال: {أولم تأتهم بيِّنة مَا فيِ الصحف الأولى(133)} مِنَ التَّوْرَاة والإِنجِيل، وسائر الكتب السماويَّة، فإنَّ اشتمالها عَلَى مَا فِيهَا مِنَ العقائد والأحكام الكلِّيَّة ــ مَعَ أنَّ الآتي بها أمِّيٌّ لم يَرها، ولَم يتعلَّم مِمَّن عَلِمها ــ إعجاز بيِّن؛ وفيه إشعار بأنَّه كمال يدلُّ عَلَى نبوَّته، [و]بُرهان لِمَا تقدَّمه مِنَ الكتب، من حيث أنَّه مُعجِز، وتلك ليست كذلك، بَل هِيَ مُفتقرة إِلىَ مَا يَشهد عَلَى صِحَّتها.
[
__________
(1) - ... في الأصل: «والا»، وهو خطأ.
(2) - ... في الأصل: «الدعاء»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5