56 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فاصبر عَلَى مَا يقولون} مِنَ الإفك، لأَنَّهُ يتأذَّى بِهِ، وَلاَ يُدفع إِلاَّ بالصبر، {وسبِّح بِحمد رَبِّكَ} وصَلِّ، وأثنِ حامدا لرَبّكَ عَلَى هدايته وتوفيقه؛ أو نزِّهه عَن الشرك، وسائر مَا يضيفون إِلَيْهِ مِنَ النقائص، حامدا لَهُ عَلَى مَا مَيَّزك بالهدى، مُعترفا بأنَّه المولي للنِّعم كلِّها. {قبل طلوع الشمس} قبل صلاة الغداة، {وقبل غُروبها. ومن آناء الليل} مِن ساعته؛ {فسبِّح} قبل المغرب والعشاء. وإنَّما قدَّم الزمان فِيهِ لاختصاصه بمزيد الفضل؛ فإن القلب فِيهِ أجمع، والنفس أميل إِلى الاستراحة، فكانت العبادة فِيهِ أحسن، ولذلك قَالَ: {إِنَّ ناشئة الليلِ هِيَ أشدُّ وَطْأً وأقومُ قِيلا} (1). {وأطرافَ النهار لَعَلَّكَ تَرضَى (130)} أي: تُسبِّح فيِ هَذِهِ الأوقات طمعا أن تنال عند الله مَا بِهِ تَرضى نفسُك.
{وَلاَ تَمُدَّنَّ عينيك إِلىَ مَا متَّعنا بِهِ} استحسانا له، وتمنِّيا أن يكون لَك مثله. {أزواجا مِنْهُم} أصنافا مِنَ الكفرة، (لَعَلَّهُ) لأَنَّ كلَّ صنف مُتِّع بِمَا لم يُمتَّع بِهِ الصنف الآخر، والكلُّ لاَ خير فِيهِ بَل هُوَ شرٌّ لَهُم؛ {زهرةَ الحياة الدُّنْيَا} أي: زينتها وبهجتها وغرورها، {لنفتنهم فِيهِ} لنعذِّبهم فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة بسببه. {ورزقُ رَبّكَ} وَمَا ادَّخر لك فيِ الآخِرَة؛ أو رزقك مِنَ الهدى والنبوَّة؛ أو مَا رزقك الله مِنَ الحلال، {خير} مِمَّا منحهم فيِ الدُّنْيَا {وأبقى (131)} فإنَّه لاَ ينقطع.
{__________
(1) - ... سورة المزمِّل: 6.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5