55 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإنَّ قوما أعرضوا عَن الحقِّ وكَانوا أولي سعة من الدُّنْيَا مكثرين، وكانت معيشتهم ضنكاً، وذلك أَنَّهُمْ كَانُوا يرون أنَّ الله ليس بمخلف عَلَيْهِم، فاشتدَّت عَلَيْهِم من سوء ظنِّهم (1). {ونَحشره يوم القيامة أعمى (124)} أعمى البصر، أو القلب؛ ويؤيِّد الأوَّلَ [قولُه]:
{قَالَ: رَبِّ لِمَ حَشرتني أعمى، وقد كُنتُ بصيرا (125)؟ قَالَ: كذلك أتتك آياتنا فنسيتها} فتعامَيت عنها، وتركتها غير منظور إِلَيها (2)، {وكذلك} ومِثل تَركِك إِيَّاهَا {اليوم تُنسى (126)} تترك فيِ العَمَى والعذاب.
{وكذلك نَجزي مَن أسرَفَ} بالانهماك فيِ الشهوات، والإعراض عَن الآيات، {ولم يُؤْمِنُ بِآيَاتِ رَبِّهُ} بـ[الـ]ـعذابِ الأدنى، لأَنَّهُ قَالَ: {ولَعذاب الآخِرَة أشدُّ وأبقى (127)} مِمَّا جُوزيَ بِهِ فيِ الدُّنْيَا.
{أفلم يَهدِ لَهُم} أي: أفلم يُبيِّن لَهُم {كَم أهلكنا قبلَهم (3) مِنَ القرون [360] يَمشون فيِ مساكنهم} ويُشاهدون آثار هلاكهم. {إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيات لأولي النُّهَى (128)} لذوي العقول الناهية عَن التغافل والتعامِي.
{ولولا كلمةٌ سَبقت مِن رَبّكَ لكَانَ لِزاما} لكان مثل مَا نَزل بِعَادٍ وثمود، لاَزِما لهؤلاء الكَفَرة. {وأجلٌ مُسَمًّى (129)} عطف عَلَى «كَلِمةٌ»؛ أي: ولولا العِدَة بتأخير العذاب، وأجلٌ مُسمًّى لأعمارهم.
{__________
(1) - ... وضع الناسخ هنا إحالة إلى الحاشية وكتب فيها: «هَذَا الكلام لَعَلَّهُ لم يتمَّ».
(2) - ... كذا في الأصل، وَفيِ الكشَّاف: «وتركتها وعميت عنها». 3/ 75.
(3) - ... في الأصل: «مِن قبلِهِم»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5