55 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وقالوا: لن تمسَّنا النار إِلاَّ أَيَّاما معدودة قل: أتَّخذتم عند الله عهدا} أي عهد إليكم أنَّه لا يعذبكم إِلاَّ ما قدَّرتموه، ولعلَّهم خيَّل لهم الشيطان أنَّه لا يعذِّبهم إِلاَّ قدر ما عصوا من تكذيبهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ يخرجون من النار إلى الجنَّة، ولعلَّهم أثبتوا الأعمال الصالحة التي عملوها مع كفرهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما زعم من زعم من أهل القبلة وتأوَّلوا هذا التأويل. {فلن يُخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون(80)}.
{بلى} إثبات لمَا بعد النفي وهو لن تمسَّنا النار، أي تمسَّكم أبدا، بدليل قوله: {هم فيها خالدون}. {من كسب سيِّئة} كبيرة وهي ضدُّ الحسنة، {وأحاطت به خطيئته} أي استولت عليه واشتملت جملة أحواله حتَّى صارت كالمحيطة به مثل الحائط يستولي على ما فيه، ومتى أحاطت به خطيئة صار مخذولا مستدرجا محبوط الأعمال، فرائضها وفضائلها، مأخوذا بصغائر الذنوب وكبائرها، لأنَّه عاص فلا تقوم منه طاعة أبدا إِلاَّ أن يتوب. {فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون(81)}.
{والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجَنَّة هم فيها خالدون(82)} أنبأ الله مآل الفريقين.
{وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل} الميثاق: العهد المؤكَّد غاية التوكيد. {لا تعبدون إِلاَّ الله} ولا تشركون به شيئًا من طاعة الشيطان ولا غيره، {وبالوالدين إحسانا} أي وأحسِنوا بهما، {وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا} قيل: الحقَّ، وقيل: حسن الخلق، وقيل: قولوا للناس ما تحبُّون أن يقال لكم. {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم تولَّيتم} عن الميثاق ورفضتموه، {إِلاَّ قليلا منكم} إِلاَّ الأقلَّ أقاموا بما عليهم، {وأنتم معرضون(83)} عن الوفاء بما يجب عليكم.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5