549 كتاب جوابات الإمام نورالدين السالمي الصفحة




وأما القول بأنه ليس له ذلك فمفرع على القول بأنها ضمانة وهي حق في ذمة صاحب المال لا في نفس المال فقط وإذا كانت في ذمة صاحب المال فلا تنحط إلا بأمره أو إذنه ولا إذن للصبيّ فإذا منع الوصى من إخراجها إلى البلوغ قلنا ذمة الصبيّ لا تصح لتعلق لوازم الأداء فيقوم مقامه أبوه أو وصيه أو وليه فهو في ذمة ذلك القائم لأنه نائبه وهو المخاطب بذلك وأخذ " من أموالهم الزكاة من غير أن ينتظر بلوغ اليتيم ولو لم يكن ذلك لازماً في نفس المال لما أخذ " مما يخص اليتيم شيئا ولم ينقل لنا أنه توقَّف على مالٍ لو لوجود يتيم فيه مع وجود اليتامى في زمانه وكثرة السؤال عن أحكامه : { يسألونك عن اليتامى قل إصلاحٌ لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} (¬1) مع قوله تعالى : { خذ من أموالهم صدقة نطهرهم ونزكيهم بها } (¬2) والآية عامة لجميع الأموال وبهذا يحتج على أبي حنيفة في قوله برفع الزكاة عن الصبي .
وأما القائل بالتخيير في اخراجها فكأنه يراها حقاً لازما على غير الوصى لأنه على اليتيم فإن شاء الوصيّ أخرجها مساعدة لليتيم على فرضه وإن شاء أخرها إلى بلوغه فيخيره بها ليخرجها بنفسه وعليه أن يقبل قوله في هذا الموضع لأنه حجة في ماله ولأن الأصل عدم إخراجها والأصل أيضاً اشتغال الذمة بوجوبها حتى يصح معه إخراجُها فإذا عرفت
¬__________
(¬1) 1 ) سورة البقرة، الآية 220
(¬2) 2 ) سورة التوبة، الآية 103

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5