54 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ومنهم أمِّيُّون} لا يحسنون الكتب فيطالعوا التوراة ويتحقَّق (لَعَلَّهُ: ويتحقَّقوا) ما فيها. جمع أمِّيٍّ منسوب إلى الأمِّ، كأنَّه يأتي على ما اتَّصل من الأمِّ لم يتعلَّم كتابة ولا قراءة. {لا يعلمون الكتاب} التوراة، {إِلاَّ أماني} إِلاَّ ما هم عليه من أمانيهم أنَّ الله يعفو عنهم ويرحمهم ولا تمسُّهم النار إِلاَّ أَيَّاما (1) معدودة، أو إِلاَّ أكاذيب مختلقة سمعوها من علمائهم فيقبلوها على التقليد؛ ومنه قول عثمان: «ما تمنَّيت منذ أسلمت»؛ أو إلاَّ ما يقرؤون من قولهم: «تمنَّى كتاب الله أوَّل ليلة»، أي لا يعلمون [كَذَا] هؤلاء حقيقة للمنزَّل، وإنَّما يقرؤون أشياء أخذوها من أحبارهم. وقيل: الأماني جمع أمنيَّة، وهي في الأصل ما يقدِّره الإنسان في نفسه من منى إذا قدر، ولذلك يطلق على الكذب وعلى ما يُتمنَّى؛ وقيل: لا يعلمون إِلاَّ التلاوة المجرَّدة. {وإن هم إِلاَّ يظنُّون (78)} [22] أي يشكُّون، وهم متمكِّنون من العلم بالحقِّ لا يدرون حقائقه.
{فويلٌ} ويلٌ كلمة يقولها كلُّ واقع في هلكة؛ وقيل: هو دعاء الكفَّار عَلَى أنفسهم بالويل؛ وقيل: شدَّة العذاب. {للذين يكتبون الكتاب} المحرَّف، {بأيديهم} من تلقاء أنفسهم، من غير أن يكون حقًّا؛ والكتاب جامع للتنزيل والتأويل. {ثُمَّ يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا} عرضا فانيا، {فويل لهم مِمَّا كتبت أيديهم} من الكذب، {وويل لهم مِمَّا يكسبون (79)} من الثمن القليل.
{__________
(1) - ... في الأصل: «الا ياما»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5