53 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وقلوبهم لا تخشى وهو هدٌّ ووعيد وتعليمٌ أَنْ ليس ما يتولَّد من القلوب القاسية إِلاَّ الباطل، فإن قيل: حجر جماد لا يفهم كيف يخشى؟ قيل: الله تعالى يُفهمها ويلهمها فتخشى بإلهامه؛ ومذهب أهل السنَّة أنَّ لله علما في الجمادات وسائر الحيوانات سوى العقلاء، لا يقف عليه غيره فلها صلاة وتسبيح وخشية كما قال: {وإن مِن شيء إِلاَّ يسبِّح بحمده} (1)، فيجب على المرء الإيمان به ويكل علمه إلى الله. {وما الله بغافل عَمَّا تعملون (74)} وهو هدٌّ ووعيد وتعليم أن ليس ما يتولَّد من القلوب القاسية إِلاَّ الباطل (2).
{أفتطمعون} (3) الخطاب لرسول الله والمؤمنين، {أن يؤمنوا لكم} أن يؤمنوا لأجل دعوتكم. {وقد كان فريق منهم} طائفة مِمَّن سلف، {يسمعون كلام الله} وهي الكتب الخالية. {ثُمَّ يحرِّفونه من بعد ما عقلوه} من بعد ما فهموه. {وهم يعلمون (75)} أنَّهم كاذبون مفترون، والمعنى إن كَفَرَ هؤلاء وحرَّفوا فهم سابقه (4) في ذلك، وكأنَّ الحجَّة قامت على الجميع بقيامها على طائفة منهم؛ وإذا كان هذا حال علمائهم فما طمعكم بسَفَلَتِهم!.
{وإذا لقوا الذين آمنوا} أي المنافقون لقوا المخلصين، {قالوا: آمنَّا} بأنَّكم على الحقِّ. {وإذا خلا بعضهم} الذين لم ينافقوا {إلى بعض} الذين نافقوا {قالوا}: عاتبين عليهم، {أتحدِّثونهم} أتخبرون أصحاب محمَّدٍ، {بما فتح الله عليكم} مِمَّا بَيَّن لكم في التوراة من صفة محمَّد، {ليحاجُّوكم به عند ربِّكم} ليحتجُّوا عليكم بما أنزل ربُّكم في كتابه، {أفلا تعقلون (76)} أنَّ هذه حجَّة عليكم حيث تعترفون به ثمَّ تتابعونه. {أولا يعلمون أنَّ الله يعلم ما يسرُّون وما يعلنون (77)} ومن ذلك إسرارهم الكفر وإعلانهم الإيمان.
{__________
(1) - ... سورة الإسراء: 44.
(2) - ... كذا في الأصل، والعبارة مكرَّرة كما هو واضح.
(3) - ... في الأصل: «فتطمعون» وهو خطأ.
(4) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «كَسَابِقِيهم».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5