52 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإذ قلنا للمَلاَئِكَة: اسجدوا لآدم فسجدوا إِلاَّ إبليس أبى (116) فقلنا: يا آدم إنَّ هَذَا عدوٌّ لك ولزوجك فلا يُخرجنَّكما} فلا يَكوننَّ سببًا لإخراجكما {مِن الجَنَّة فتشقى (117)} فتضلَّ تائها حيراناً، {إنَّ لك ألاَّ تَجوع فِيهَا وَلاَ تَعرى (118) وَأَنَّكَ لاَ تظمأ فِيهَا وَلاَ تَضحَى (119)} أي: لاَ تبرز للشمس فيؤذيك حرُّها؛ فإنَّه بيان وتذكير لما لَهُ فيِ الجنَّة من أسباب الكفاية، وقطب الكفاف التِي هِيَ (1) الشبع والريِّ والكسوة والكنُّ (2)، مُستغنيا عَن اكتسابها والسعي في تحصيل أغراضها، عسى ينقطع ويزول منها، بذكر نقائضها، ليطرق سمعه بأصناف الشقوة المُحذَّر منها. {فَوَسوس إِلَيْهِ الشيطان} فأنهى إِلَيْهِ وَسوَسَته، {قَالَ: يا آدم هل أَدُلُّك عَلَى شجرةِ الخلدِ} الشجرة التِي مَن أكل منها خَلَد ولم يَمُت أصلا، فأضافها إِلىَ الخلد وَهُوَ الخلود، لأَنَّهُ سببه بزعمه، {ومُلكٍ لاَ يَبلَى (120)} لاَ يَزول وَلاَ يَضعف.
{فأكلاَ منها فَبَدَت لَهما سوآتهما، وطفقا يَخصِفَان عليهما} عَلَى سوآتهما {مِن ورق الجَنَّة} أخذا يَلزِقان الورق عَلَى سوآتهما للتستُّر، {وعصى آدم رَبَّه فغوى (121)} فضلَّ عَن المطلوب، حيث طلب الخلد بأكل مَا نُهِي عَن أكله، فخاب ولم ينل مراده؛ لأَنَّهُ طلب مَا لاَ يُدرك مَا دام مُتعبِّدًا. {ثمَّ اجتباه رَبُّهُ} اصطفاه وقرَّبه لَمَّا تقرَّب، {فتاب عليه وَهَدى (122)} إِلىَ الثبات عَلَى التوبة، والتسبُّب بأسباب العصمة.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «الذي هو». أو: «وأقطاب الكفاف التي هي ... ». وَفيِ الكشَّاف: «الشبع والريُّ والكسوة والكنُّ: هي الأقطاب التي يدور عَلَيها كفاف الإِنسَان». الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 72.
(2) - ... في الأصل: «ولكن»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5