51 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




أو تقولوا} أو كراهة أن تقولوا، {إِنَّمَا أشرك آباؤنا من قبل وَكُنَّا ذرِّيَّة من بعدهم} فاقتدينا بهم، لأَنَّ نصب الأَدِلَّة عَلَى التوحيد وما نبِّهوا عليه قائم معهم، فلا عذر لهم فيِ الإعراض عنه والاقتداء بالآباء، كما لا عذر لآبائهم فيِ الشرك وأدلَّة التوحيد منصوبة لهم، لأَنَّ التقليد عند قيام الدليل، والتمكُّن من العلم به لا يصلح عذرا. {أفتهلكنا بما فعل المبطلون (173)} أي: كانوا السبب فيِ شركنا، لِتَأسِيسِهم الشركَ، وتركهم سنَّه لنا، وَهُوَ شبيه قوله: {أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير} (1).
{وكذلك} ومثل ذَلِكَ التفصيل البليغ، {نفصِّل الآيات} نبيِّنها لهم {وَلَعَلَّهُم يرجعون (174)} عن شركهم، بفضلها، إِلىَ هَذَا ذهب المُحَقِّقُونَ من أهل التفسير، وذهب جمهور المُفَسِّرِين إِلىَ أَنَّ الله تَعَالىَ أخرج ذرِّيَّة آدم مثل الذرِّ، وأخذ عليهم الميثاق أَنَّهُ ربُّهم بقوله: «ألست بربِّكم»؟ فأجابوه بـ «بلى»، قالوا: وَهي الفطرة التي فطر الله الناس عليها (2). وقال ابن عَبَّاس: أخرج الله من ظهر آدم ذرِّيَّة، وأراهم أباهم كهيئة الذرِّ، وأعطاهم من العقل، وقال: هؤلاء ولدك ولدك (3)، آخذ عليهم الميثاق؛ (لَعَلَّهُ) أو خلقهم محتملين للتكليف.
{__________
(1) - ... سورة المائدة: 19. فيِ الأصل: «ما وجدنا من بشير». وَهُوَ خطأ.
(2) - ... إشارة إِلىَ قَوله تَعَالىَ: {فأَقمْ وجهَكَ للدينِ حنيفا، فطرَةَ اللهِ التي فطرَ الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، ذَلِكَ الدين القيِّم ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون}. سورة الروم: 30.
(3) - ... كذا في الأصل، مكرَّر.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5