51 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلَقَد عَهِدْنا إِلىَ آدم} أمرناه؛ يقال: عَهِدَ إِلَيْهِ إذا أمرَه. وإنَّما عَطَف قصَّة آدم عَلَى قوله: {وصرَّفنا فِيهِ مِنَ الوعيد} (1) للدلالة عَلَى أساسِ بني آدم عَلَى العصيان (2)، وعِرقُهم راسخ فيِ النسيان. {مِن قَبلُ فَنَسِي} العهدَ، ولم يُعنى بِهِ حتَّى غَفَل، أو ترك مَا وُصِّيَ بِهِ من احتراز عَن الشجرة. قَالَ أبو الحسن والعبَّاد: «على طبع أبيهم فيِ النسيان». {ولم نَجد لَهُ} في حال نسيانه {عَزمًا (115)} تصميم رأي، وثباتًا (3) عَلَى الأمر؛ إذ لو كَانَ ذا عزيمة وتصلُّب، لم يُزلَّه الشيطان. ولعلَّ ذَلِكَ فيِ بَدْءِ أمره، قبل أن يُجَرِّب الأمور. وعن النَّبِيِّ - عليه السلام -: «لو وُزِنَت أحلامُ بني آدم بِحلم آدم لَرَجَح حكمه» (4).
{__________
(1) - ... سورة طه: 113.
(2) - ... توضيح العبارة عند الزمخشري: «وكأنَّه يقول: إنَّ أساس أمر بني آدم عَلَى ذلك». الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 71.
(3) - ... في الأصل: «وثبات»، وهو خطأ. وعند أبي السعود: «تصميم رأي، وثبات قدم في الأمور». أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص45.
(4) - ... كذا في الأصل، والصواب: «حلمه». كما فيِ تفسير أبي السعود: م. ن. لم نعثر عَلَيه في الربيع ولا في الكتب التسعة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5