50 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإذ قال موسى لقومه: إنَّ الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} البقرة الأنثى من البقر، ويقال: هي مأخوذة مِنَ البَقْرِ وهو الشَّقُّ، سمِّيت به لأنَّها تشقُّ الأرض، أي تشقُّها للحراثة. قال بعض المفسِّرين: أوَّل القصَّة مؤخَّر في التلاوة، وهو قوله: {وإذ قتلتم نفسا فادَّارأتم فيها}، وذلك أنَّ رجلا موسِرًا قتلوه بنو عمِّه ليرثوه وطرحوه على باب مدينةٍ، ثمَّ جاءوا يطلبون بديَّته فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ليُحيَى فيخبرهم بقاتله. {قالوا: أتتَّخذنا هزوًا} أتجعلنا مكان هزء، أي اتستهزئ بنا؟ نحن نسألك عن أمر القتيل وتأمرنا بذبح البقرة! وإنمَّا قالوا ذلك لبُعد ما بين الأمرين في الظاهر، ولم يدروا ما الحكمة فيه. {قال: أعوذ بالله} أي أمتنع بالله، العياذ واللِّياذ من حال واحد، {أن أكون من الجاهلين (67)} لأنَّ الهزُؤ في مثل هذا من باب الجهل والسفه.
{قالوا: ادع لنا ربَّك يبيِّن لنا ما هي} أي ما حالها وما صفتها، {قال: إِنَّهُ يقول إِنَّهَا بقرة لا فارضٌ ولا بكر} لا مُسنَّة ولا فتيَّة، {عوان} نصف، {بين ذلك} أي ما بين ذكر الفارض والبكر. {فافعلوا ما تؤمرون (68)} أي يؤمرون به.
{قالوا: ادع لنا ربَّك يُبَيِّن لنا ما لونها، قال: إِنَّهُ يقول إِنَّهَا بقرة صفراء فاقع لونها} الفقوع نصوع الصفرة، ولذلك يقال: أصفر فاقع. {تسرُّ الناظرين (69)} أي تعجبهم.
{قالوا: ادع لنا ربَّك يُبَيِّن لنا ما هي إنَّ البقر تشابه علينا} إنَّ البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير فاشتبه علينا. {وَإِنَّا إن شاء الله لَمهتدون (1) (70)} لمعرفتها.
{__________
(1) - ... في الأصل: «المهتدون»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5