4 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فكلي واشربي} أي: مِنَ الرطب، وماء السريِّ، {وقَرِّي عينا} وطيِّبي نفسك، وارفضي منها مَا أحزنك؛ يقال: أقرَّ الله عينكَ: إِذَا صادف فؤادك مَا يرضيك؛ وقيل: أقرَّ الله عينك، أي: أنامها؛ يقال: قرَّ يَقرُّ إِذَا سكن، وجديرة هِيَ بقرار العين، لأَنَّ قرار العين الحقيقيَّ فيِ الحياة الدُّنْيَا لاَ يكون إِلاَّ فيِ امتثال أمر الله تعالى. واشتقاقه مِنَ القَرَار، فإنَّ العين إِذَا رأت مَا يسرُّ النفس سكنت إِلَيْهِ مِنَ النظر إِلىَ غيره. وقد قالت العلماء: «وَلاَ نَعِمَت عين فيِ معصية الله، وَلاَ بالدُّنْيَا».
{فإمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشر أحدا} فإن تَرَيْ آدميًّا، فسألك عَن وَلَدَك، {فقولي: إِنِّي نذرتُ للرحمن صوما} صُمتا، أو صياما؛ وكَانُوا لاَ يتكلَّمون فيِ صيامهم فيما قيل؛ {فلن أُكلِّمَ اليومَ إنسيًّا (26)} بعد أن أخبرتكم بنذري، وقيل: أخبرتهم بنذرها بالإشارة؛ وأَمَرَهَا بذلك لكراهة المجادلة، والاكتفاء بكلام عيسى.
{فأتت بِهِ قومَها} راجعة إِلَيْهِم {تَحمله؛ قَالُوا: يا مَرْيَم لَقَد جئتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27)} بديعا مُنكَرا، من فَرِيَ الجلدُ. قَالَ أبو عبيدة: «كلُّ أمر فائق من عجب، أو عمل فهو فَريٌّ». قَالَ النبيء - عليه السلام - فيِ عُمَر: «فلم أَرَ عبقريًّا يَفري فَريَه» (1)، أي: يعمل بعمله.
{يا أختَ هارونَ مَا كَانَ أبوكِ امرأَ سَوْء وَمَا كَانَت أمُّك بغيًّا (28)} كأنَّهم رجموها بالظنِّ، وذلك مِن طَبع النفوس، وَلاَ يسلم مِنْهُ إِلاَّ المخلصون (2).
{__________
(1) - ... رواه البخاري في كتاب المناقب، برقم 3361، 3400 ... ؛ كتاب التعبير؛ التوحيد. مسلم: فضائل الصحابة. الترمذي: الرؤيا. أحمد: مسند المكثرين من الصحابة.
(2) - ... في الأصل: «المخصلون»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5