4 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قال فاهبط منها} من السماء فيما قيل، لأنَّها لم تخلق مستقرًّا للعصاة، بدليل قوله: {فما يكون لك أن تتكبَّر فيها} وتعصي، {فاخرج إنَّك من الصاغرين (13)} من أهل الصغار والهوان عَلَى الله وَعَلَى أوليائه.
{قال أنظرني إلى يوم يبعثون (14)} أمهلني إِلىَ يوم البعث وَهُوَ وقت النفخة الأخيرة. {قال إنَّك من المنظَرين (15)} إِلىَ النفخة الأولى، وإنَّما أجيب إِلىَ ذَلِكَ لما فيه من الابتلاء عليه وَعَلَى غيره ما دام وقت التعبُّد باقيا، فَإِذَا انقضى وقت التعبُّد حلَّ وقت الجزاء.
{قال فبما أغويتني} أضللتني، تقديره: فبسبب إغوائك أقسم {لأقعدنَّ لهم صراطك (1) المستقيم (16)} لأتعرَّضنَّ لهم عَلَى طريق الإسلام، مترصِّدا للردِّ، متعرِّضا للصدِّ، كما يعترض العدوُّ عَلَى الطريق، ليقطعه عَلَى السابلة في خفية من المقطوع له.
{ثمَّ لآتينَّهم من بين أيديهم} أشكِّكهم في الآخرة، {ومن خلفهم (2) وعن أيمانهم} من قِبل الحسنات أَنَّهَا مقبولة مع التخليط، ويحسبون أَنَّهُم يحسنون صنعا (3). {وعن شمائلهم} من قِبَل السيِّئات أَنَّهَا مغفورة لهم وإن أصرُّوا، ويحتمل أن يقال: «مِن بينِ أيديهم»: من حيث يعلمون، عَلَى معنى التجاهل، و «مِن خلفِهم»: من حيث لا يعلمون، فيقع بهم من قِبل الجهل وَقِلَّة العلم. {ولا تَجِدُ أكثرَهم شاكرين (17)} مؤمنين. قاله ظنًّا فأجاب، لقوله: {ولقد صَدَّقَ عليهم إبليسُ ظنَّه} (4).
{__________
(1) - ... في الأصل: «صراط المستقيم». وَهُوَ خطأ.
(2) - ... في الأصل: - {ومن خلفهم}، وَهُوَ سهو.
(3) - ... اقتباس من الآية الكريمة: {قل هل ننبِّئكم بالأخسرين أعمالا؟ الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أَنَّهُم يحسنون صنعا}. سورة الكهف: 103 - 104.
(4) - ... سورة سبأ: 20.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5